النقلة العالمية:
كان من أهم نتائج حادثة المنصة وصول أعداء الدعوة إلى حقيقة عجز الحكومات الإقليمية عن مواجهة الحركة الإسلامية، فكان قرار التعامل المباشر بينهم وبين أصحاب الدعوة ..
وكان هذا القرار من أهم الأسباب النهائية التي أدت إلى النقلة العالمية في الصراع ..
وفي الوقت الذي ثبت فيه عجز الحكومات الإقليمية عن مواجهة الحركة الإسلامية .. ثبت لأصحاب الحركة عدم جدوى التعامل المباشر مع هذه الحكومات، واستنفاذ طاقة الدعوة في مواجهات مع القوى الأمنية الإقليمية.
وكانت أفغانستان هي أول نموذج تاريخي لهذا الموقف ..
فكان تدخُّل قوات الاتحاد السوفيتي لمساندة الحكومة الشيوعية المنهارة تحت ضغط الحركة الإسلامية في أفغانستان عام 1979 .. هو شرارة النقلة العالمية ..
في نفس الوقت كانت أمريكا تخشى اقتراب السوفييت من المياه الدافئة في الخليج، وتهديد وجودها العسكري ونظامها الأمني في الشرق الأوسط، لذلك أوعزت إلى عملائها بما يلي:
-تسمح مصر والسعودية بجمع التبرعات وخروج الشباب المسلم إلى باكستان للتدرب في معسكرات باكستانية تحت سمع وبصر المخابرات الأمريكية ..
-يتم بيع أسلحة أمريكية لتجريبها في الحرب ضد أسلحة الاتحاد السوفييتي مقابل الأموال التي تم جمعها من مصر والسعودية ..
-تقوم مخابرات باكستان بالتنسيق بين فصائل المجاهدين الأفغان، واستقبال وتدريب المجاهدين العرب ..
-توفر المخابرات الباكستانية للمخابرات الأمريكية إمكانية التواجد قريبًا من معسكرات المجاهدين ومخازن السلاح الأمريكي -الذي تم شراؤه-.
وفي ظل هذه الثغرة بين معسكرات الكفر، حدث الاختراق الإسلامي، فكانت مرحلة توجه الأخوة إلى المواجهة المباشرة مع القوى الجاهلية العالمية في كل مواقعها، وأهمها أفغانستان!
هذه المواجهة التي جمعت كل إمكانيات المسلمين على مستوى العالم في حرب واحدة مع عدو واحد .. هو أكبر دولتين عظميين في العالم ..
وأضاف توجه المجاهدين من كل أنحاء العالم إلى نصرة إخوانهم المجاهدين الأفغان قدرًا هائلًا من القوة المعنوية، أدت إلى تعامل القوى المعادية للإسلام مع المسلمين كقوة سياسية لا يمكن حذفها من معادلة الظروف السياسية العالمية .. [1]
مما فرض النقلة بصورة واقعية وعملية ..
(1) بعد اجتماع حلف شمال الأطلسي في إبريل 1989 صرحت مارجريت تاتشر رئيسة وزراء بريطانيا السابقة للصحافيين: «إننا الآن على وشك الانتهاء من الخطر الذي كنا نخاف منه في الاتحاد السوفييتي، ولكن هناك الخطر الأكبر القادم من خلف البحر المتوسط، وعلينا أن نستعد له» ..