الصفحة 140 من 164

الفصل الثاني

نموذج للصراع السياسي بين الإسلام والجاهلية

(مصر: 1965 م - 1981 م)

التفسير التاريخي للحركة الإسلامية

مقدمة منهجية:

قبل طرح نموذج الصراع «مصر 1965 - 1981» .. نجيب على تساؤل قد يتبادر إلى الذهن: لماذا مصر، ولماذا هذه الفترة؟

وللإجابة على هذا التساؤل عدة جوانب:

الأول: أن الحركة الإسلامية في العصر الحديث بدأت من مصر، لذا يلزم دراستها من خلال بدايتها في مصر.

الثاني: أن الحركة الإسلامية في مصر اكتسبت صفة القوة السياسية خلال هذه الفترة حتى نهايتها، مما يجعل لأحداث هذه الفترة وهذا الواقع فرصة قيمة لدراسة دقيقة، يتم من خلالها تحليل هذه الأحداث التي انتقلت بالحركة لهذه المرحلة، وحققت لها صفة القوة السياسية.

الثالث: أن وصول الحركة الإسلامية في مصر إلى هذه المرحلة كان تحت وطأة أكبر ضغط جاهلي، وذلك لأن النظرة الجاهلية العالمية لمكانة مصر على أنها مفتاح المنطقة العربية جعلها تلقي بكل ثقلها الأمني والإعلامي والسياسي والعسكري لمحاربة الحركة الإسلامية في مصر ..

مما جعل مفاتيح الحركة في مصر نتائج معيارية للعلاقة بين الإسلام والجاهلية في أي موقع من العالم!

الرابع: أن الذين يعيشون التجربة أو يشاركون فيها، هم الذين يقدمونها، ولا يقدمها عنهم غيرهم .. ولا يجوز لهم أن يتجاوزوا حدود تجربتهم ..

لأن الكتابة عن تجارب الآخرين تسهم في إحداث طمس وإهدار للتجربة في كل موقع من مواقعها، وكل فترة من فتراتها، هذه قاعدة سياسية مهمة ..

وهذه الجوانب هي بمثابة المقدمة للإجابة الأساسية عن التساؤل:

«لماذا مصر؟ .. ولماذا هذه الفترة؟» .

إن تجربة الحركة الإسلامية في مصر تجربة منهجية كاملة، حتى وإن سبقها -من حيث النتائج العملية والسياسية- تجارب إسلامية أخرى في مواقع أخرى قد تكون أقرب إلى بلوغ غايتها ..

وذلك لأن الحركة الإسلامية في مصر منذ بداية الإخوان المسلمون والعمل الفدائي في القناة وحرب اليهود حتى المنصة .. تقدم أساسيات منهجية إسلامية كحقائق مطلقة، يمكن تجريدها من ظروفها وملابساتها الخاصة لتحقق وعيا سياسيا على مستوى الحركة الإسلامية العالمية في كل مواقعها.

ويحسن أن نذكر ابتداء هذه الأساسيات بترتيبها الصحيح الذي يمثل في أي تجربة خطًّا صحيحا لتطور العلاقة بين الفكر والحركة هي:

الأساسية العقدية، الشرعية، الحركية، القدرية، السياسية، بأبعادها التي طرحناها في هذا الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت