الإحساس بإحاطة الله لجميع خلقه, فانطبع في الأذهان أنه ليس هناك شيء في حياتنا إلا وقد أخذ موضعه ضمن المخطط المرسوم للعالم، ونشأ إحساس بالتضاؤل أمام الجاهلية .. كمخطط لا يمكن مواجهته بل ولا معرفة غموضه.
وفي إطار هذه الوحدة تكون ممارسة التعاون الدولي ضد الدعوة بدون حساسية التدخل في الشئون الداخلية للدول، لأن هذه الوحدة حقيقة سياسية أساسية يخضع لها كل من يدور في فلكها، حيث يكون للعملاء السريين الدور الأساسي في تحقيق مقتضيات هذه الوحدة في تلك الممارسة.
ويأتي النموذج المصري كمثال تاريخي لهذه الوحدة:
فرغم أن التناقض بين الملكية وثورة يوليو كان مثالًا لأقصى درجات تناقض النظم السياسية، إلا أن خطة القضاء على الإسلام تبقى ثابتة بكل مراحلها، لتبقى الحرب على الإسلام هي الخط الثابت الوحيد لكل المراحل السياسية بكل تناقضاتها ..
فاروق -الملكي- يقتل حسن البنا ويسجن الإخوان ..
ويتمم عبد الناصر -الجمهوري- الخطة، ويسجن ويقتل من بقي من الإخوان ..
ولا يعني القول باجتماع العالم الجاهلي على الإسلام ألا يكون هناك صراع بين أطراف هذا العالم المعادي، وإلغاء تقسيمه إلى شرق وغرب، أو شيوعي ورأسمالي ..
ولكن يعني أن يكون للعداء مع الإسلام الاعتبار الأساسي في أي صراع، وعندئذ يكون الصراع بين الأطراف الجاهلية المعادية للإسلام هو صراعًا بين من اجتمع على القصعة لينال منها أكثر من غيره.
والوحدة المصدرية لإدارة الصراع الجاهلي مع الإسلام ليست مجرد ظاهرة إدارية فقط، ولكنها ظاهرة تجتمع فيها التقاليد الجاهلية كطبيعة سلوكية في أي موقف عدائي للإسلام، بدافع من الحمية الجاهلية التي تجرف أصحابها في تيارات هذا العداء.
3 -الأساس الديني للصراع (المحورية الصليبية الأمريكية الغربية) :
لعل حقيقة الأساس الديني للصراع هي أهم حقائق السياسة الجاهلية، حيث كان الذين لا يفهمون طبيعة الصراع ينكرونه دائما، حتى ظلت أجيال متوالية تفسر الصراع بغير هذه الحقيقة، وظلوا يفسرون الحرب على الإسلام بتفسيرات ومصطلحات كاذبة: مناطق النفوذ .. السيطرة على منابع النفط والمواد الخام .. الإجراءات الوقائية .. الأحزمة الأمنية .. إلى آخره.
وجاءت الحملة الصليبية القائمة لتكشف هذا الكذب المستمر، وأن الإسلام في حسابات هذا الصراع كان دائما هو المحور .. والقضية .. والهدف ..
وإعلان الحرب العالمية على الإسلام في هذا التوقيت -بالمضمون الديني- له معنى مهم، وهو أن هذه الحرب ستكون بداية الظواهر المرتبطة بآخر الزمان حتى حدوث الملحمة التي ستكون بين المسلمين والصليبيين كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، لتكون هذه الظواهر أبعادًا نهائية لهذه الحرب التي ستُقَسِّم العالم على المدى الزمني البعيد إلى فسطاطين: فسطاط كفر لا إيمان فيه، وفسطاط إيمان لا كفر فيه، وهي من أهم علامات الساعة.
ومن هنا كانت الحرب على الثوابت في العقيدة، والمقدسات في الدين ..
وهذا الفهم هو الذي يقينا شرَّ الغفلة عن الخطة الحقيقية لأعدائنا، حيث يمارسون معنا محاولات رهيبة لتوزيع مناطق الصراع، وتمييع قضايا الصراع، وترتيب الأدوار ..