الفصل الأول
عناصر تقييم الموقف العام
أولا: من الجانب الجاهلي:
1 -طبيعة السياسة الجاهلية (الاستراتيجية - العمق - الشمول) :
لا يمكن الوصول إلى الموقف السياسي العام بين الجاهلية والإسلام إلا من خلال إدراك طبيعة السياسة الجاهلية وإمكانياتها ومستوى تخطيطها.
والسياسة الجاهلية تقوم على البحوث العميقة التفصيلية المتكاملة، وتدرس الإنسان حتى الأعماق، والمجتمعات حتى القاع، وتاريخ الشعوب وطبائعها وتقاليدها.
كما أنها تتابع الواقع .. وتتصل بكل ما يمت إلى الدراسة بصلة، من خلال أجهزة مخابرات وسفارات وعملاء.
وعندما تتناول موضوعًا فإنها تتناوله بصورة شاملة ..
فإذا كان الإنسان هو الموضوع السياسي فإنها تتابعه منذ ولادته حتى موته سلوكا وعقلا وعاطفة!
وإذا كان الموضوع هو الدين فإنها تتابعه من أصوله حتى فروعه: عقيدة وشريعة وفكرًا ومنهجًا، وذلك كله من خلال كل المؤسسات والهيئات العلمية، ومراكز البحوث المنتشرة في كل أنحاء العالم.
حتى يمكن القول بأن الدعوة الإسلامية أمام العداء السياسي العالمي بكل إمكانياته وطاقاته وخبراته ..
2 -الوحدة السياسية العالمية الجاهلية (العداء السياسي للإسلام) :
لعل ظاهرة الوحدة الجاهلية على المستوى العالمي هي الظاهرة التي استحوذت على الشعور الإسلامي المتجه دائمًا نحو باطن الجاهلية لكشف أسرارها المجهولة، ومعرفة عللها الخفية، كمحاولة لتفسير ظواهرها، ولذلك تعاملت الجاهلية مع الشعور الإسلامي تعاملًا خطيرًا، فقدَّمت بنفسها تفسيرًا لهذه الظاهرة، وجوابًا لهذه التساؤلات .. من الذي يحكم العالم .. وكيف؟
ومكمن الخُبث في هذه التفسيرات [1] أنها وضعت أمام الشعور الإسلامي أهدافًا وهمية، وغرست الإحساس بالسيطرة الجاهلية على العالم، وذلك في غيبة
(1) وأشهر هذه التفسيرات هي فكرة الحكومة العالمية السرية التي يحكم بها اليهود العالم عن طريق المجامع الماسونية المنتشرة في كل أنحائه.