الصفحة 119 من 164

ليبحثوا عن كل القصص الصحيحة .. كل الطرائف .. كل المواقف .. السيرة .. حياة الصحابة .. الرقائق .. الكرامات والمعجزات .. الجن والملائكة .. القبر وعذابه .. الجنة والنار .. كل الإسلام .. كل حقائق الإسلام .. كل قضايا الإسلام.

لإنقاذ الفقراء الناسين والأغنياء الطاغين.

وفي النهاية .. يجب أن يترفع الدعاة عن مصالح الدنيا؛ حتى لا يتهمهم الفقراء ولا يستهين بهم الأغنياء.

عندئذ يمكن الإطاحة بالاتجاه الاقتصادي المنشئ لمصطلحات: العالم الثالث .. الدول الصناعية الكبرى .. الدول النامية .. المعونة الاقتصادية ...

هذا المصطلح الذي يعني أن كيانات الدول النامية عالة على الأرض، لا تتجاوز أهدافها وآمالها هدف العيش وأمل الاستقرار بالحصول على هذه المعونة، فتفرض الدول العظمى إرادتها على الدول الأخرى.

إن حالة الغنى المطغي خطر شديد على الدعوة، وفي مواجهة هذا الخطر يكون استعلاء الإيمان: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ} [الأنفال: 36] ، وهذه الآية تعالج أثر الغني الجاهلي من عدة نواحٍ:

أن هذه الأموال ستكون حسرة ولن تنصرهم في الدنيا، بل سيغلبون وفي الآخرة سيدخلون بها جهنم.

فلا تغرنا هذه الأموال: {لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي البِلَادِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ المِهَادُ} [آل عمران: 197] {مَا يُجَادِلُ فِي آَيَاتِ اللهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي البِلَادِ} [غافر: 4] {وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالآَخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ} [الزخرف: 35]

المال والسلطة:

وتصور العلاقة بين المال والسلطة له عدة أبعاد تثبتها نصوص شرعية قاطعة، منها قول الله سبحانه وتعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآَيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ * إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ} [غافر: 23، 24] . حيث جمع الله سبحانه وتعالى في الآية بين فرعون وهامان ومعهما قارون، علمًا بأنَّ قارون كان من قوم موسى، كما قال سبحانه: {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآَتَيْنَاهُ مِنَ الكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالعُصْبَةِ أُولِي القُوَّةِ} [القصص: 76] .

ولكن باعتبار أنَّ رسالة موسى كانت إلى السلطة القائمة المتسلطة على بني إسرائيل .. دخل قارون -رغم أنه من بني إسرائيل- كعنصر أساسي من عناصر هذه السلطة، ولعلّ هذا المعنى هو الذي يتضمنه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما ذكر الصلاة يومًا فقال:

«مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا وَبُرْهَانًا وَنَجَاةً مِنَ النَّارِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا لَمْ يكُنْ لَهُ نُورٌ، وَلاَ بُرْهَان، وَلاَ نَجَاة وَكَانَ يَوْمَ القِيَامَةِ مَعَ قَارُونَ، وَفِرْعَونَ، وَهَامَانَ، وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ» [1] .

يقول الإمام ابن القيم: «وإنما خص هؤلاء الأربعة بالذكر لأنهم من رؤوس الكفرة، وفيه نكتة بديعة، وهو أن تارك المحافظة على الصلاة إما أن يشغله ماله أو ملكه أو رياسته أو تجارته، فمن شغله عنها ماله فهو مع قارون، ومن شغله عنها ملكه فهو مع فرعون، ومن شغله عنها رياسته ووزارته فهو مع هامان، ومن شغله عنها تجارته فهو مع أبي بن خلف» .

(1) رواه أحمد (2/ 169، 6576) ، قال الهيثمي (1/ 292) رجاله ثقات، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت