دينار أو عدله [47] .
قلت: فهذه خمسة أقوال في المسألة، وسبب الاختلاف في المسألة - كما قال ابن رشد - اختلاف الآثار في ذلك، وقد حكى الخلاف الإمام ابن قدامة في المغني أيضًا.
2)ضيافة المسلمين ثلاثة أيام إذا مروا عليهم: وقد جاء هذا منصوصًا عليه في الشروط العمرية حيث جاء:"... وأن نضيف كل مسلم عابر سبيل ثلاثة أيام ونطعمه من أوسط ما نجد" [48] ، الشروط العمرية حجة لأنها سنة عمرية من ضمن السنن التي أمرنا أن نتمسك بها.
3)دفع عُشر ما يتجرون به في غير بلادهم التي يسكنونها: [49] قال ابن قيم الجوزية رحمه الله:"ويؤخذ منهم العشر في جميع أموال التجارة" [50] .
ولا يكون التعشير إلا مرة في العام، وللإمام أن يخفف عنهم العشر أو يضعه إذا كان للمسليمن حاجة بتجارتهم ليكثر على المسلمين.
وللفقهاء أقوال وتفصيلات في مقدار ما يؤخذ وممن يؤخذ ليس هذا مقام تفصيله.
4)ألا يبنوا كنيسة ولا بيعة: قال الإمام الحجاوي:"ويمنعون من إحداث كنائس وبيع وبناء ما انهدم منها" [51] ولقد جاء في الشروط العمرية:"أنا شرطنا لك على أنفسنا ألا نحدث في مدينتنا كنيسة ولا فيما حولها ديرًا ولا قلاية ولا صومعة راهب ولا نجدد ما خرب من كنائسنا ولا ما كان منها في خطط المسلمين" [52] .
قلت: والمعنى في عدم جواز تجديدها واضح وهو أن الله تعالى قد نهانا عن التعاون على الإثم والعداون، وليس كل ما جاز إقراراه استصحابًا جاز ابتداؤه، فإنه قد يجوز تبعًا ما لا يجوز أصلًا، هذا وقد تقدم الكلام على أحكام الكنائس بحسب الأمصار.
5)أن لا يظهروا شعائرهم بين المسلمين: أي شعائرهم الدينية كالصليب أو المباحات في دينهم المحرمة في ديننا كالخمر والخنزير، فلقد جاء في الشروط العمرية:"ولا نظهر عليها صليبًا ولا نرفع أصواتنا في الصلاة ولا في القراءة في كنائسنا فيما يحضره المسلمون، وألا نخرج صليبًا ولا كتابًا في أسواق المسلمين وألا نخرج باعثوًا - قال والباعوث يجتمعون كما يخرج المسلمون يوم الأضحى والفطر - ولا شعانين ولا نرفع أصواتنا مع موتانا ولا نظهر النيران معهم في أسواق المسلمين وألا نجاورهم بالخنازير ولا ببيع الخمور ولا نظهر شركًا" [53] .
قلت: وهذا هو مقتضى الصغار الذي وصف الله تعالى به حال أهل الذمة حين تضرب عليهم الجزية.
6)أن يتميزوا عن المسلمين ولا يتشبهوا بهم: بحيث يعرف أهل الذمة ويسهل تمييزهم عن المسلم وهذا ما جاء في الشروط العمرية حيث قالوا:"وأن نلزم زينا حيثما كنا، وألا نتشبه بالمسلمين في لبس قلنسوة أو عمامة ولا نعلين ولا فرق شعر ولا في مراكبهم ولا نتكلم بكلامهم ولا نتكنى بكناهم، وأن نجز مقادم رؤوسنا ولا نفرق نواصينا، ونشد الزنانير على أوساطنا ولا ننقش خواتمنا بالعربية ولا نركب السروج" [54] .