فقد نقل ابن قيم الجوزية قول الفضل بن زياد: سألت أبا عبد الله كيف يعزى النصراني؟ قال: لا أدري، ولم يعزه. وقال حرب: حدثنا إسحق حدثنا مسلم بن قتيبة حدثنا كثير بن أبان عن غالب قال: قال الحسن: إذا عزيت الذمي فقل: لا يصيبك إلا خير" [102] ."
قلت: كأنه يدعو له بالهداية إلى الإسلام، والله تعالى أعلم.
6)أكل طعامهم: يحل للمسلم أكل طعام وذبائح أهل الكتاب مما هو جائز لنا مثله - كالبقر والدجاج ونحوه - ويحرم كل ما هو حرام في ديننا - كالخنزير والخمر - والدليل قوله تعالى:"وطعام الذين أوتوا الكتاب حِلٌ لكم وطعامكم حِلٌ لهم" [103] ، ويُشترط أن تذبح وتذكى ذكاةً صحيحة ولا حاجة للسؤال عن ذلك إذا كان غالب وظاهر حالهم أنهم يذبحون ذبحًا صحيحًا، ويُشترط أيضًا ألا يكون ذُبح لمناسبة دينية أو لعيد أو في كنائسهم وبِيَعهم على أنصابهم، لقوله تعالى:"إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أُهلَّ به لغير الله" [104] .
ويستوي في تحريم هذا النوع ما كان ذبيحة وغيره كطعام أُعد لمناسبة دينية كالذي يسمونه عيد الفصح أو الكريسماس فيحرم الأكل منه.
7)مناكحتهم: يحرم على المسلمة أن تتزوج من كتابي يهودي أو نصراني ولا يحل لها أن تنكح غير المسلم، بدليل قوله تعالى:"ولا تُنكحوا المشركين حتى يؤمنوا" [105] وهذا عموم غير مُخصَّص.
أما المسلم فيجوز له الزواج من كتابية يهودية أو نصرانية بشرط العفة والإحصان على الصحيح إن شاء الله بدليل قوله تعالى:"والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان" [106] ، وهذا مما تختلف فيه الكتابية عن الكافرة غير الكتابية التي يحرم على المسلم الزواج منها.
8)البيع والشراء: الأصل في المعاملات الحل، فلا بأس في البيع والشراء من الكتابي ما لم يكن شيئًا محرمًا - كلحم خنزير أو خمر أو إنجيل محرف - أو يُفضي إلى محرم كبيعهم السلاح في وقت الفتنة بحيث قد يستعملونه ضد المسلمين، والدليل على ذلك عموم قوله تعالى:"وأحل الله البيع" [107] ، فلا يستثنى إلا ما دل الشرع على استثنائه أو تحريمه كما بينا.
فلا يجوز بيعهم الخمر أو الخنزير أو شراؤه منهم ولا يجوز بيع الصلبان والتماثيل لهم ولا بطاقات أعيادهم ولا يجوز بيع أو شراء منهم إذا أدى إلى حرام.
9)مداهنتهم وارتكاب المحرمات إرضاءً لهم: وهو حرام إذ أن ارتكاب المحرمات في حد ذاته مصيبة لما فيه من مخالفة أمر الله تعالى وأمر النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن أن يرتكب المحرم إرضاءً وتزلفًا وتوددًا لأهل الكتاب ورغبة في الظهور بمظهر المتحرر والمتحضر وأنه غير متعصب ولا متذمت وأنه متفتح على الحضارة وما إلى ذلك من سفه ومروق فإنه الطامة الكبرى، بل إنه مورد الشرك - شرك الطاعة - والعياذ بالله، بدليل قوله تعالى:"ولا تأكلوا مما لم يُذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون" [108]
10)لا يُعان الذمي على أي قول أو فعل منكر سواء أكان من جهة العقيدة أو العبادات أو المحرمات: