الصفحة 13 من 22

بالمعروف دون المداهنة في الدين، كما قال تعالى في الأبوين المشركين:"وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفًا" [79] .

2)وجوب تبليغ دعوة الإسلام إليهم: إن البغض والعداء الديني ليس مبررًا للعدوان والإجحاف بحقوق الناس، وأول حق لأهل الكتاب علينا هو تبليغ رسالة الإسلام، وإن الضابط والمعيار الصحيح لكون بغضهم في الله هو أن نحب لهم الهداية والخير كما نحبه لأنفسنا، وأن نحرص على أن ندلهم على الخير كما نحرص عليه لأحب الناس إلينا، قال تعالى:"قل يأيها الناس إني رسول الله إليكم جميعًا الذي له ملك السموات والأرض لا إله إلا هو يحي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون" [80] ، وقال تعالى:"قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمةٍ سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون" [81] .

ولقد جاء في الحديث الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم:"والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا مقسطًا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد" [82] .

قال الإمام النووي رحمه الله:"ويضع الجزية فالصواب في معناه أنه لا يقبلها ولا يقبل من الكفار إلا الإسلام ومن بذل منهم الجزية لم يكف عنه بها بل لا يقبل إلا الإسلام أو القتل" [83] .

قلت: فهذا صريح في أن ضرب الجزية وعقد الذمة ليس تقريرًا لهم على الكفر وإنما قهرهم على النزول على حكم الله في الدنيا وتمكينهم من الدخول تحت مظلة حكم الإسلام فيطالعوا من أحوال المسلمين من يدفعهم للإيمان والنجاة من النار.

3)حرمة موالاتهم: إن لازم البغض والعداء في الله تحريم تولي أعداء الله، قال تعالى:"يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين" [84] ، فمن تولى اليهودي فهو يهودي ومن تولى النصراني فهو نصراني، ومعنى التولي الحب والمودة والإعجاب والنصرة والمظاهرة - أي المساعدة - على المسلمين وحب الاقتداء بهم وحب رياستهم وفعل ذلك كله مما هو مبسوط في مقالات أهل العلم ومجمع عليه بينهم.

4)إن تهود النصراني أو العكس لم يقر: [85] والنكتة في ذلك أننا أعطيناه الذمة لبقاء الشبهة في قلبه على كون دينه صحيحًا فلما بدل دينه فكأنما (انتقل إلى دين باطل قد أقر ببطلانه أشبه المرتد) [86] ، وعليه فإنه لا يقبل منه حينئذً إلا الإسلام أو دينه [87]

فخلاصة أحكام هؤلاء في مجال العقيدة إذًا هو اعتقاد كفرهم وبغضهم لذلك، واعتقاد توجه الدعوة إليهم وحب ذلك لهم، وتحريم توليهم ومداهنتهم في الدين، ووجوب التبرؤ منهم ومن كفرهم من أجل سلامة التوحيد في قلوبنا.

ولقد استطردت قليلًا في بيان هذه المسألة لما نعاينه اليوم من تشويشها عند كثير من المسلمين الذين التبست عليهم نصوص الوفاء بعقد الذمة فظنوها إقرارًا علىلكفر وقبولًا به بل إني سمعت بأذني من ينازع في كون أهل الكتاب وأهل الذمة كفارًا ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ثانيًا: معاملة أهل الذمة في مجال المعاملات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت