دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون * ألا تقاتلون قومًا نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدؤوكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين" [62] ."
قال ابن قيم الجوزية رحمه الله:"فجعل همهم بإخراج الرسول موجبًا لقتالهم لما فيه من الأذى له، ومعلوم قطعًا أن من سبه أعظم أذى له من مجرد إخراجه من بلده ولهذا عفا صلى الله عليه وسلم عام الفتح عن الذين هموا بإخراجه ولم يعف عمن سبه، فالذمي إذا أظهر سبه صلى الله عليه وسلم فقد نقض عهده وفعل ما هو أعظم من الهم بإخراج الرسول وبدأ بالأذى فيجب قتاله." [63] .
10)ألا يمنعوا أحدًا من من أقربائهم من الدخول في الإسلام: وقد جاء هذا منصوصًا عليه في الشروط العمرية حيث قالوا:"وألا نمنع أحدًا من أقربائنا أرادوا الدخول في الإسلام" [64] .
قلت: بل إن هذه هي الغاية من عقد الذمة أصلًا أعني أن يطلعوا على الإسلام فيدخلوا فيه فينجوا، فإذا أبحنا لبعضهم منع بعضهم الآخر من ذلك كان نقيض المقصود من العقد وهذا يكون كمن باع غيره ثم لم يمكنه من السلعة أو أجَّر غيره ثم لم يمكنه من الانتفاع فإن ذلك في غاية البطلان، فتأمل.
11)إجراء أحكام الإسلام عليهم في المعاملات والعقوبات الجنائية كتحريم الزنا: [65] ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم اليهودي واليهودية في الزنا، وفي الزاد:"ويلزم الإمام أخذهم بحكم الإسلام في النفس والمال والعرض وإقامة الحدود عليهم فيما يعتقدون تحريمه دون ما يعتقدون حله" [66] .
فمثال الأول الزنا ومثال الثاني شرب الخمر، وذلك ما لم يترافعوا إلينا فإن ترافعوا إلى القاضي المسلم حكم بحكم الإسلام بغض النظر عن حل الفعل أو حرمته في دينهم.
هذه جملة موجزة حول أهم الواجبات التي على أهل الذمة الالتزام بها، وأود أن أنبه على أن لهذه الواجبات أصولًا في نصوص الشرع وأن منها ما هو اجتهاد وسنة عمرية أقره عليه الصحابة الكرام حتى صار إجماعًا، فضلًا عن أننا مأمورون باتباع هذه السنة كما في حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه وفيه قول الرسول صلى الله عليه وسلم:"فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ" [67] ، فلا يؤبه لقول المغرضين الذين يطعنون في حجية الشروط العمرية.
قال الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى:"وشهرة هذه الشروط تغني عن إسنادها فإن الأئمة تلقوها بالقبول وذكروها في كتبهم واحتجوا بها، ولم يزل ذكر الشروط العمرية على ألسنتهم وفي كتبهم، وقد أنفذها بعده الخلفاء وعملوا بموجبها" [68]
المطلب الثالث: أحكام التعامل مع أهل الذمة:
وهذا باب مهم لما فيه من أحكام تتعلق بالتعامل اليومي مع هؤلاء، ويمكن تقسيم هذه الأحكام باعتبار ما يتعلق بالعقيدة وما يتعلق بالمعاملات كما يلي:
أولًا: معاملة أهل الذمة فيما يتعلق بالعقيدة:
إن أهل الذمة كفار ويجب ألا يغفل مسلم أو يحتار في أن أهل الكتاب من اليهود والنصارى كفار، والدليل