فالشافعية: يجوزون الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء جمع تقديم فقط بشرط وجود المطر عند الاحرام بالأولى والفراغ منها وافتتاح الثانية.
وعند مالك: يجوز جمع التقديم في المسجد بين المغرب والعشاء لمطر واقع أو متوقع والطين مع الظلمة. وكره الجمع بين الظهر والعصر للمطر.
وعند أحمد: يجوز الجمع بين المغرب والعشاء فقط تقديما وتأخيرا بسبب: الثلج والجليد والوحل والبرد الشديد والمطر الذي يبل الثياب وهذه الرخصة تختص بمن يصلي جماعة في مسجد يقصد من بعيد يتأذى بالمطر في طريقه فأما من هو بالمسجد أو يصلي في بيته جماعة أو يمشي إلى المسجد مستترا بشيء أو كان المسجد في باب الدار فإنه لا يجوز له الجمع.
الجمع بسبب المرض أو العذر:
أباح مالك للمريض الجمع إذا كان يخشى على نفسه الاغماء. وكذلك أباحه أحمد وبعض الشافعية: تقديما كان الجمع أو تأخيرا لأن المشقة في المرض أشد من المطر.
وتوسع الحنبلية فأجازوا الجمع تقديما وتأخيرا لأصحاب الأعذار وللخائف مثل المستحاضة أو من به سلس بول أو انفلات ريح وللعاجز عن الطهارة ولمن خاف على نفسه أو ماله أو عرضه ولمن خاف ضررا يلحقه في معيشته بترك الجمع.
الجمع في الحضر لغير حاجة:
روى مسلم عن ابن عباس أن رسول الله ص (جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر) قيل لابن عباس ماذا أراد بذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته.
إلا أن الجمهور لم يأخذوا بهذا الحديث لأسباب منها:
1 -لم يعين النص أنه جمع تقديم أو تأخير وتعيين واحد منها تحكم, فوجب العدول إلى ما هو واجب من البقاء على العموم في حديث الأوقات للمعذور وغيره (أي أن المعذور وغيره عليه أن يصلي الصلاة في وقتها) وأما المسافر فثبت فيه أحاديث خصصت عموم الأوقات.
2 -لو قلنا نقيس صاحب العذر والمشقة كالخباز والموظف على المسافر بجامع المشقة فإننا نقول لا يجوز القياس لأسباب:
أ- أن القياس يعتمد على العلة وعلة الجمع هي السفر وهي غير متوفره لدى الخباز أو الحص اد في الحضر.
ب- أن القياس لا يجوز في العبادات لأن القياس فيها ضعيف والعبادات أساسها النقل لا العقل (أي النصوص دون القياس) .
ج- أن المشقة عامل غير محدد (سبب لا يمكن أن يضبط) فلو فتحنا الباب لأصحاب الأعذار والمشقات لجمع كل من يلحقه مشقة ولو كانت تافهة.
3 -أن ما يروى من الأثار عن الصحابة والتابعين غير حجة إذ للاجتهاد في ذلك مسرح.
4 -أول بعضهم حديث ابن عباس هذا بالجمع الصوري واستحسنه القرطبي ورجحه وجزم به الطحاوي وقواه ابن سيد الناس: لما أخرجه الشيخان عن عمرو بن دينار راوي الحديث عن أبي الشعثاء قال: قلت يا أبا الشعثاء أظنه أخر الظهر وعجل العصر وأخر المغرب وعجل العشاء قال: وأنا أظنه قال ابن سيد الناس وراوي الحديث أدرى بالمراد منه من غيره وإن لم يجزم أبو الشعثاء بذلك).
ويتعين هذا التأويل فإنه صرح به النسائي في أصل حديث ابن عباس ولفظه (صليت مع رسول الله ص بالمدينة ثمانيا جمعا وسبعا جمعا: أخر الظهر وعجل العصر وأخر المغرب وعجل العشاء) .
قال صاحب سبل السلام (الصنعاني) :والعجب كيف ضعف النووي هذا التأويل وغفل عن متن الحديث المروي: والمطلق في رواية يحمل على المقيد إذا كان في قصة واحدة كما في هذا.
صلاة المريض
عن عمران بن الحصين رضي الله عنه قال: كانت بي بواسير فسألت النبي ص عن الصلاة فقال: صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب) (1) [13/ 44 جـ2 سبل السلام رواه البخاري] .
وزاد النسائي: فإن لم تستطع فمستلق لا يكلف الله نفسا إلا وسعها.
وقد رواه الدار قطني من حديث علي: فإن لم تستطع أن تسجد أوم واجعل سجودك أخفض من ركوعك فإن لم يستطع أن يصلي قاعدا صلى على جنبه الأيمن مستقبل القبلة فإن لم يستطع أن يصلي على جنبه الأيمن صلى مستلقيا رجلاه مما يلي القبلة) وفي إسناده ضعف وفيه متروك: أي أحد رواته متروك الحديث. وقال ابن حجر لم يقع في الحديث ذكر الايماء وإنما الذي أورده الرافعي.
وأما عمران بن الحصين هذا فقد قال له الصحابة عند ما عادوه في مرضه: إنا لنبتأس لما فيك قال: لاتبتئسوا كل هذا بذنب وما عفا الله عنه أكثر. وكأنه يفسر الآية بواقع عملي بنفسه (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير) .
وهذا الحديث: يدل على أنه لا يصلي الفريضة قاعدا إلا لعذر ولكن اختلفوا متى يترك القيام: أعند عدم الاستطاعة؟ كما في لفظ البخاري: فإن لم تستطع فقاعدا. أم عند المشقة كما هو مذهب مالك ويسنده لفظ الطبراني (فإن نالته مشقة فجالسا فإن نالته مشقة فنائما) ومن المشقة صلاة من يخاف دوران رأسه ان صلى قائما في السفينة أو يخاف الغرق أبيح له القعود.
وأما هيئة القعود فاطلاق لفظ الحديث (فقاعدا) يدل أنه يجوز على أي هيئة جلس. جاء في فتح الباري لابن حجر: اختلف في الأفضل فعند الأئمة الثلاثة التربع وقيل مفترشا وقيل متوركا وفي كل منها أحاديث.
وأما الجنب فهو كهيئة وضع الميت في القبر (الرأس إلى الغرب والوجه إلى القبلة) هذا في بلادنا, والمهم في أي بلدان يتجه بوجهه نحو القبلة.
وبعد تعذر الصلاة على الجنب لا يجب عليه شيء عند الجمهور ولكن الشافعي قال: يجب الإيماء بالعينين والحاجبين وقال زفر: حتى لو لم يستطع بالعينين فبالقلب.
وفي الآية (فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم)
وقال ابن المنذر (إن لم يستطع جالسا فعلى جنبه فإن لم يستطع على جنبه صلى مستلقيا ورجلاه إلى القبلة على قدر طاقته) .