فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 27

وعن ابن عمر آنهص كان يسبح على ظهر راحلته حيث كان وجهه يومئ براسه وقال الحسن: كان أصحاب رسول الله ص يسافرون فيتطوعون قبل المكتوبة وبعدها.

ويرى ابن عمر وغيره أنه لا يشرع التطوع مع الفريضة لا قبلها ولا بعدها إلا من جوف الليل (وإلا سنة الفجر وصلاة الوتر فما تركها في سفر ولا حضر) . وقد رأى ابن عمر قوما يسبحون بعد الصلاة فقال: لو كنت مسبحا لأتممت صلاتي, يا ابن أخي صحبت رسول الله ص فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله تعالى وصحبت أبابكر فلم يزد على ركعتين وذكر عمر وعثمان قال (لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة) (1) [رواه البخاري] .

وجمع ابن قدامة بين قول الحسن وابن عمر: بأن حديث الحسن يدل على أنه لا بأس بفعلها وان حديث ابن عمر يدل على أنه لا بأس بتركها.

بداية القصر:

يبدأ القصر منذ مفارقة الحضر قال ابن المنذر: ولا أعلم أنه ص قصر في سفر من أسفاره إلا بعد مفارقته المدينة (وقال أنس: صليت الظهر مع النبي ص في المدينة أربعا وبذي الحليفة ركعتين) (1) [رواه الجماعة

متى يتم المسافر:

عن ابن عباس (أقام ص بمكة تسعة عشر يوما يقصر) البخاري وفي روايات أبي داود (17,18) وعن جابر (أقام ص بتبوك عشرين يوما يقصر الصلاة) (1) [6/ 40 جـ2 سبل السلام] .

وقد اختلف الفقهاء في المدة التي يتم فيها المسافر صلاته إذا نوى الاقامة: قالت الهادوية وابن عباس: أقلها عشر, وقالت الحنفية:51 يوما مستدلين بقول لابن عمر وذهبت المالكية والشافعية أن أقلها أربعة أيام وهو مروي عن عثمان غير الدخول والخروج.

وهذا كله في من دخل البلد عازما على الاقامة.

أما المتردد: فقالت الهادوية: يقصر شهرا.

وقالت الشافعية: والحنفية والجمهور: يقصر أبدا إذ الأصل السفر. فقد أقام ابن عمر باذربيجان ستة أشهر يصلي ركعتين وقد حال الثلج بينه وبين الدخول. وأقام أنس في الشام سنتين يصلي صلاة المسافر وقال أنس: أقام أصحاب النبي ص برامهرمز سبعة أشهر يقصرون الصلاة وقال الحسن: أقمت مع عبد الرحمن بن سمرة بكابل سنتين يقصر الصلاة ولا يجمع.

قال أصحاب أحمد بن حنبل (لو أقام لجهاد عدو أو حبس سلطان أو مرض قصر سواء غلب على ظنه إنقضاء الحاجة في مدة يسيرة أو طويلة) .

وقال ابن المنذر في اشرافه (أجمع أهل العلم أن للمسافر أن يقصر ما لم ي جمع إقامة وإن اتى عليه سنون) .

الجمع بين الصلاتين للمسافر

(كان رسول الله ص إذا ارتحل في سفره قبل أن تزيغ الشمس أخ ر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب) (1) [19/ 41 جـ2 سبل السلام، متفق عليه] .

ومعنى تزيغ الشمس أن تميل ويعني وقت دخول الظهر.

وقد اثبت الحديث جمع التأخير فقط ولذا فالأوزاعي يقول: لا يجوز إلا جمع التأخير دون جمع التقديم عملا بهذا الحديث وهو مروي عن مالك وأحمد بن حنبل. واختاره محمد بن حزم.

وقال الصنعاني: ان جمع التقديم في ثبوت روايته مقال إلا رواية المستخرج على صحيح مسلم فإنه لا مقال فيها. واعلم أن جمع التقديم فيه خطر عظيم وهو كمن صلى قبل الوقت. ولا دلالة عليه من منطوق ولا مفهوم ولا عموم ولا خصوص وروي عن مالك والشافعي وأحمد جواز الجمع للمسافر تقديما وتأخيرا: إلا أن مالك يكره الجمع وأما الشافعي فيقول:

ترك الجمع أفضل.

وقد استدلوا على جواز جمع التأخير بالحديث المتقدم.

أما جمع التقديم فقد استدلوا عليه بحديث معاذ (كان رسول الله ص إذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين الظهر والعصر وإذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر حتى ينزل للعصر وفي المغرب مثل ذلك .... ) (1) [رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن] .

قال ابن القيم (لم يكن ص يجمع راتبا في سفره كما يفعله كثير من الناس ولا يجمع حال نزوله أيضا وإنما كان يجمع إذا جد به السير وإذا سار عقب الصلاة كما في أحاديث تبوك أما جمعه وهونازل غير مسافر فلم ينقل ذلك عنه إلا بعرفة ومزدلفة لأجل اتصال الوقوف كما قال الشافعي شيخنا وجعله أبو حنيفه من تمام النسك وإنه سببه. وقال مالك وأحمد والشافعي: إن سبب الجمع بعرفة ومزدلفة السفر) .

ولكن ردوا على ابن القيم بحديث رواه مالك في الموطأ عن معاذ أن النبي ص أخر الصلاة في غزوة تبوك يوما ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعا ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعا) قال الشافعي: قوله ثم دخل ثم خرج لا يكون إلا وهو نازل.

وأما الحنفية فقالوا: لا يجوز الجمع في سفر ولا حضر إلا بين الظهر والعصر في عرفة جمع تقديم, وبين المغرب والعشاء جمع تأخير في المزدلفة. واستدلوا بقول ابن مسعود والذي لا إله إلا هو ما جمع ص بين صلاتين قط الا بين الظهر والعصر في عرفة وبين المغرب والعشاء في المزدلفة). وأما الجمع الوارد في الأحاديث فتأولوا بأنه جمع صوري.

الجمع في الحضر بسبب المطر:

روى الأثرم في سننه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنه قال: من السنة إذا كان يوم مطير أن يجمع بين المغرب والعشاء.

وروى البخاري أن النبي ص جمع بين المغرب والعشاء في ليلة مطيرة.

واختلفت آراء الفقهاء في الجمع بسبب المطر

أما الحنفية: فقد ذكرنا سابقا أنه لا يبيحونه لا في سفر ولا مطر. جاء في كتاب سبل السلام (وأما الجمع في الحضر فقال الشارح بعد ذكر أدلة القائلين بجوازه فيه: أنه ذهب أكثر الأئمة إلى أنه لا يجوز الجمع في الحضر لما تقدم من أحاديث التوقيت ولما تواتر من محافظة النبي ص على أوقاتها حتى قال ابن مسعود(ما رأيت النبي ص صلى صلاة لغير وقتها إلا صلاتين جمع بين المغرب والعشاء بجمع وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها) أي ميقات صلاته لها عادة أي بكر بها, بجمع أي بالمزدلفة وذلك ليلة النحر , وأما المذاهب الأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت