المفردات:
أخالف: أعرج أي آتي إلى من غاب عني, عرقا: العظم إذا كان عليه لحم.
مرماتين: مثنى مرماة: وهي ما بين ضلع الشاة من اللحم.
وظاهر الحديث يبين أن حكم الجماعة واجب عينا وليس واجب كفاية, لأن الجماعة قد قام بها غيرهم فلا يستحقون العقوبة ولا عقوبة إلا على ترك واجب أو فعل محرم وإلى هذا ذهب أحمد فقال: هي فرض عين وتابع أحمد كثير.
بل قد قال داود: هي شرط في صحة الصلاة (وذلك لأن داود يرى أن كل واجب في الصلاة هو شرط فيها) لكن أحمد بن حنبل قال هي: فرض عين ولكنها غير شرط واستدل هؤلاء بالحديث إذ أن هم الرسول ص بحرق البيوت عليهم لايكون إلا بترك واجب وقال أبو حنيفة وجماعة هي سنة مؤكدة وهو رأي الجمهور.
وقال كثير من الشافعية والمالكية: أنها فرض كفاية.
والنفس تميل إلى رأي الجمهور وهو: أن صلاة الجماعة سنة مؤكدة.
لأن ظاهر الحديث أنه خرج مخرج الزجر لا الحقيقة بدليل أنه ص لم يحرق عليهم بيوتهم وأما حديث ابن أم مكتوم الأعمى فعارضه حديث عتبان بن مالك الأعمى قال لرسول الله ص أنه تكون الظلمة والمطر والسيل وأنا رجل ضرير البصر فصل يا رسول الله في بيتي مكانا اتخذه مصلى فجاءه ص فقال: أين تحب أن أصلي فأشار له إلى مكان من البيت فصلى فيه رسول الله ص) (1) .
وبدليل قوله ص (صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة) (1) .
فالفرد اشترك مع الجماعة في الفضيلة إلا أن الجماعة أفضل منه بكذا.
النساء والجماعة:
إلا أن الحكم السابق لا يعم النساء مع الترخيص للنساء بحضور الجماعة. فحديث ابن عمر المرفوع (لا تمنعوا النساء أن يخرجن إلى المساجد وبيوتهن خير لهن) . وحديث أبي هريرة المرفوع (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وليخرجن تفلات) (2) , ومعنى تفلات: غير متطيبات. فصلاة المرأة في البيت أفضل مع جواز حضور الجماعة للحديثين السابقين.
ولحديث أم حميد الساعدية: أنها قالت: يا رسول الله إني أحب الصلاة معك فقال ص (قد علمت وصلاتك في حجرتك خير لك من صلاتك في مسجد قومك وصلاتك في مسجد قومك خير لك من صلاتك في مسجد الجماعة) (1) .
إمامة الرجل للنساء: روى أبو يعلى والطبراني في الأوسط بسند حسن أن أبي بن كعب جاء إلى النبي ص فقال: يا رسول الله عملت الليلة عملا قال: ما هو قال: نسوة معي في الدار قلن إنك تقرأ ولا نقرأ فصل بنا فصليت ثمانيا والوتر فسكت النبي ص. قال: فرأينا سكوته رضا).
إمامة المرأة: ذكرنا أنه يجوز للمرأة حضور الجماعة. وأنه يحق للرجل إمامة النساء. وإذا حضرت النساء الجماعة فالخير أن يبعدن عن الرجال وعن رؤيتهم وسماع كلامهم ففي الحديث الصحيح عند مسلم (عن أبي هريرة قال رسول الله ص: خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها) .
ويجوز للمرأة أن تؤم النساء: فإذا أمت إمرأة النساء فصفوفهن كالرجال أفضلها أولها ولقد ورد أن السيدة عائشة رضي الله عنها كانت تؤم النساء وتقف معهن في الصف. وكانت أم سلمة تفعله.
وعن أم ورقة بنت نوفل الأنصارية وكانت قد جمعت القرآن (أن النبي ص أمرها أن تؤم أهل دارها) (1) .
والحديث دليل على صحة إمامة إمرأة أهل دارها وإن كان فيهم الرجل فإنه كان لها مؤذن وكان شيخا. وهذا رأي بعض الفقهاء إلا أن الجمهور خالف في جواز إمامة المرأة الرجال لحديث جابر (لا تؤمن امرأة رجلا) (1) .
وأجاز إمامتها أبو ثور والمزني , وأجاز الطبري إمامتها في التراويح إذ فقد الحافظ للقرآن.
موقف المرأة إذا صلت مع زوجها أو أخيها: يكون موقفها دائما خلف الرجل ولو وحدها.
عن أنس رضي الله عنه قال: صلى رسول الله ص فقمت ويتيم خلفه وأم سليم خلفنا) (2) .
وأم سليم هذه أم أنس ابن مالك وقد شهدت غزوة حنين وكذلك صفوف النساء دائما خلف صفوف الرجال والأولاد.
موقف المأموم من الإمام: يقف الرجل عن يمين الإمام لحديث ابن عباس المتفق عليه أنه وقف عن يسار رسول الله ص فأخذ برأسه وجعله عن يمينه.
ويستحب أن يقف مساويا له على جنبه ويستحب الشافعية التأخر عنه قليلا. واستدل الجمهور بما أخرجه جريج قلنا لعطاء: الرجل يصلي مع الرجل أن يكون منه؟ قال إلى شقه.
قلت أيحاذيه حتى يصف معه ألا يفوت أحدهما الآخر قال نعم. قلت بحيث أن لا يبعد حتى يكون بينهما فرجه؟ قال: نعم.
ومثله في الموطأ عن عمر من حديث ابن مسعود (أنه صف معه فقربه حتى جعله حذاءه عن يمينه) .
أما الاثنان فصاعدا فالمستحب أن يكون خلف الامام: (لأن جابرا رضي الله عنه كان يصلي على يمين رسول الله ص فجاء جابر بن صخر فقام عن يساره ص فأخذ بأيديهما فدفعهما حتى أقامهما خلفه) (1) .
والأفضل أن يكون الامام مقابل منتصف الصف (وسطوا الامامة وسدوا الخلل) أبو داود وسكت عنه من حديث أبي هريره.
والأفضل أن يكون خلف الامام للحديث المرفوع عن أبي بردة (إن استطعت أن تكون خلف الامام وإلا فعن يمينه) (2) .
وأفضل الصفوف هو الأول ثم الثاني فالثالث: لحديث النعمان بن بشر (سمعت رسول الله ص استغفر للصف الأول ثلاثا وللثاني مرتين وللثالث مرة) (3) .
صلاة المنفرد خلف الصف:
تجوز صلاته مع الكراهة عند الجمهور لحديث أبي بكرة: أنه انتهى إلى النبي ص وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف فذكر ذلك للنبي ص فقال (زادك الله حرصا ولا تعد) (1) .
وقال أحمد: صلاته باطلة لحديث وابصة بن معبد أن رسول الله ص رأى رجلا يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد الصلاة) (2) .
وزاد الطبراني (الا دخلت معهم أو اجتررت رجلا) .
أحق الناس بالامامة:
عن ابن مسعود قال رسول الله ص (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم(وفي رواية سنا) ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا باذنه) (1) .