فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 27

تداخل السجدات: قد يقرأ القارئ آية السجدة أكثر من مرة في المسجد الواحد. فيكفيها سجدة واحدة بشرط أن يؤخر السجود عن التلاوة الأخيرة. فإن سجد عقب التلاوة الأولى فقال الحنفية: يكفيه وقال الثلاثة: يسجد مرة أخرى لتجدد السبب.

مواضع السجود (عدد سجدات القرآن) :قال مالك في الموطأ: الأمر عندنا ان عزائم سجود القرآن إحدى عشرة سجدة ليس في المفصل منها شيء. وهذا المشهور من مذهب مالك.

وفي سنن ابن ماجة عن أبي الدرداء قال: (سجدت مع النبي ص إحدى عشرة سجدة ليس فيها من المفصل شيء: الأعراف والرعد والنحل وبني اسرائيل ومريم والحج سجدة, والفرقان وسليمان والنمل والسجدة و [ص] وسجدة الحواميم) .

وأما الشافعي فله قولان:

1 -يسجد فيما عدا المفصل فيكون أحد عشر موضعا وأسقط سجدة [ص] وقال هي سجدة شكر وهذا ما نقله صاحب سبل السلام.

2 -أربع عشرة سجدة ثلاث منها في المفصل -في الانشقاق والنجم واقرأ باسم ربك الذي خلق- وهذا نقله صاحب بداية المجتهد -ابن رشد القرطبي المالكي.

وأما الحنفية فعنهم روايتان.

1 -قال الطحاوي: هي كل سجدة جاءت بلفظ الخبر فهى 21 (اثنتا عشرة سجدة) وأسقطوا ثلاث سجدات جاءت بلفظ الأمر وهي في النجم (فاسجدوا لله واعبدوا) وفي الثانية في الحج (اركعوا واسجدوا) وفي إقرأ (واسجد واقترب) وهذا ما نقله صاحب بداية المجتهد.

2 -قال الحنفية في الرأي الثاني لهم:41 سجدة فاثبتوا سجدة [ص] ولم يعتبروا السجدة الثانية من الحج وهذه رواية سبل السلام وقال أحمد: يسجد في خمسة عشر موضعا عدا سجدتي الحج وسجدة [ص] فعن عمرو بن العاص أن رسول الله ص أقرأه خمسة عشرة سجدة في القرآن منها ثلاث في المفصل وفي الحج سجدتان) (1) [رواه أبو داود وابن ماجة] .

الدعاء في السجود للتلاوة: حديث عائشة (كان رسول الله ص يقول في سجود القرآن سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره بحوله وقوته فتبارك الله أحسن الخالقين) (1) [رواه الخمسة الا ابن ماجه] . أما (فتبارك الله أحسن الخالقين) زيادة رواها الحاكم وصححه الترمذي وابن السكن وقال في آخره (ثلاثا) .

على أنه ينبغي أن يقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى: إذا سجد سجود التلاوة في الصلاة وفي حديث ابن عباس (أنه ص كان يقول في سجود التلاوة: اللهم اكتب لي بها عندك أجرا , واجعلها لي عندك ذخرا , وضع عني بها وزرا , وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود) (2) [ذكره ابن ماجة] .

باب صلاة الجماعة والامامة) (1) [3/ 18 جـ2 سبل السلام] .

جاء الإسلام يبني نظامه الاجتماعي على أمتن الأسس وما عرف التاريخ عبر عصوره ولا على مر دهوره جماعة مرتبطة بمثل الرباط الذي جمعها فيه الإسلام.

فلقد أقام قواعده -من مساواة ومحبة وإخاء وتعاون -ووضع إزاء هذه القواعد المؤيدات التشريعية والوسائل العلمية التي تكفل تنفيذ هذه القواعد وتحويلها من نظريات مسطرة إلى واقع محسوس وحاضر ملموس.

فمثلا يضع الإسلام قاعدة المساواة يفرض مقابلها الحج بلباس الاحرام الواحد ويفترض الوقوف في مكان واحد -عرفة- في زمن واحد -يوم عرفة ويستن الدعاء الواحد لبيك اللهم لبيك- ويوجب الافاضة إلى المزدلفة في وقت واحد والمبيت بها وبمنى في أيام معدودات ... إلى آخر المناسك كلها تدور حول الوحدة الواحدة وحدة الألوهية ووحدة الآصرة الانسانية ووحدة البيت الواحد بيت الله العتيق-.

وكذلك يضع نظام الزكاة من قوعد التكافل الاجتماعي والتآخي البشري ويضع كذلك نظام الصلاة ليربط الأرض بالسماء واستمرارا منه في بناء الوحدة المكينة والأصرة المتينة بين المؤمنين في شتى أصقاع الأرض. بحيث تتجه الأفئدة والاجسام في خمسة أوقات في اليوم والليلة نحو البيت العتيق. ويواصل الإسلام بناء الإخوة والوحدة والمساواة واقعا فعليا على الأرض وليس رؤى مجردة تطل أحلاما من أفق السماء في عالم المثال المجرد, وليست أحلام فلاسفة تلقى إلى الناس من بروج عاجية تبقى أفكارا فمثلا يضع أفلاطون فكرة -المدينة الفاضلة- ولكنه على الواقع لم يستطع أن يبني أسرة واحدة فاضلة, بينما الإسلام يبني المدن الفاضلة وليس مدينة واحدة فالمدينة المنورة مثلا على ساكنها أفضل الصلاة وأطيب السلام يمكث فيها عمر بن الخطاب رضي الله عنه قاضيا على عهد أبي بكر رضي الله عنه سنة كاملة لا ترفع إليه قضية نزاع واحدة.

وكل تكاليف الإسلام لو تفحصناها لوجدناها تدور حول قاعدة واحدة -مصلحة العباد في المعاش والمعاد- (إصلاح البشر في الدارين) .

ومن هذه التكاليف -صلاة الجماعة- التي رأينا رسول الله ص يحرص عليها بحيث لا تفوته صلاة جماعة واحدة منذ أن وطأت قدماه أرض -طيبة- وإني لألمح من خلال التعليمات النبوية الشريفة والتوجيهات نحو صلاة الجماعة ألمح حرصه الشديد على بناء الجماعة الناشئة بأوثق الوشائج وأقوى الأواصر. فهو إذ يأتيه مؤذنه ابن أم مكتوم الأعمى يستأذنه في أن يرخص له بترك الجماعة فيقول له (أتسمع الإقامة؟ قال نعم قال فأجب) مسلم ولفظ ابن حبان (أتسمع الأذان؟ قال نعم , قال فأتها ولو حبوا) فلابد ونحن نستمع هذا الفيض النبوي والهدي الكريم, أن نستخلص مدى حرص الإسلام على الجماعة وأن الذئب ليأكل من الغنم القاصية.

ولقد ضم الصحابة هذا التوجيه وتمسكوا بهذا التنظيم حتى أننا لنسمع ابن مسعود يقول (من سره أن يلقى الله تعالى غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادي بهن فإن الله شرع لنبيكم ص سنن الهدى وأنهن من سنن الهدى ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المختلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم ولقد رأيتنا وما يتخلف عنا إلا منافق معلوم النفاق, ولقد كان الرجل يؤتى به يهادي بين الرجلين حتى يقام في الصف) (1) [رواه مسلم] .

ونظرة واحدة إلى المجتمع الذي نعيش فيه نرى مقدار البون الشاسع والنؤي الواسع بينه وبين الأجيال المسلمة السالفة, بل نرى مقدار التنكر الشنيع والعداء الشديد للمبادىء التي صنعت منهم أمة لأول مرة في التاريخ وصدق الله إذ يقول:

(فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا) فهذه الأجيال المعدودة على سيدنا محمد ص بل أن بعضهم ليحمل اسم النبي الكريم ص وأسماء الصحابة كعبد الله وعمر وعثمان وعلي ولكنهم يحملون أدمغة غربية وعقولا لاتمت إلى الأرض التي بها يعيشون بأي صلة سواء في اللباس أو التقاليد أو الأخلاق -إن كان هناك لديهم أثر منها- أو يحملون أية بقية من مثل.

والآن لنشرع في دراسة أحكام الجماعة والإمامة.

(عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ص قال: والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحتطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أخالف إلى رجال لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم , والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقا سمينا أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء) (1) [الحديث 3/ 18 جـ2 سبل السلام متفق عليه واللفظ للبخاري] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت