بروك بعير والتفات كثعلب
ونقر غراب في سجود الفريضة
واقعاء كلب أو كبسط ذراعه
واذناب خيل عند فعل التحية
وزدنا كتدبيح الحمار بمده
لعنق وتصويب لرأس بركعة
أما بروك البعير: فهو في كيفية الهوى إلى السجود والأرجح هو وضع الركبتين قبل اليدين فلقد ذكرنا من قبل أن الفقهاء اختلفوا في هذه الكيفية:
1 -فقد قال مالك والأوزاعي: بأنه يضع يديه قبل ركبتيه واستدلوا بحديث أبي هريرة الذي رواه الثلاثة من أصحاب السنن (إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه) إلا أن البخاري قال: محمد بن عبد الله الحسن -أحد الرواة- لا يتابع عليه وقال لا أدري سمع من أبي الزناد أم لا؟
ويشهد لهذا الفريق عمل ابن عمر -بوضع اليدين قبل الركبتين- وكذا قول سعد بن أبي وقاص (كنا نؤمر بوضع اليدين قبل الركبتين) .
وقال الأوزاعي: أدركنا الناس يضعون أيديهم قبل ركبهم, وقال ابن أبي داود: هو قول أصحاب الحديث.
2 -وقال الشافعية والحنفية ورواية عن مالك: بوضع الركبتين قبل اليدين.
ودليلهم حديث وائل بن حجر (رأيت النبي ص إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه) (1) [أخرجه الأربعة، وروي الحاكم مثله عن أنس علي شرط الشيخين.
وهو مروي عن عمر وعن ابن مسعود. وبه قال أحمد واسحق].
قال النووي: الشافعية يرجحون حديث وائل لأن حديث أبي هريرة به اضطراب إذ روي عنه الأمران.
قال ابن القيم: إن في حديث أبي هريرة قلبا من الرواي حيث قال (وليضع يديه قبل ركبتيه) وان أصله -وليضع ركبتيه قبل يديه- قال: ويدل عليه أول الحديث (فلا يبرك كما يبرك البعير) فإن المعروف من بروك البعير هو تقديم اليدين على الرجلين وقد ثبت عن النبي ص الأمر بمخالفة سائر الحيوانات في هيئات الصلاة فنهي عن التفات كالتفات الثعلب, وعن افتراش كافتراش السبع, واقعاء كاقعاء الكلب, ونقر كنقر الغراب, ورفع الأيدي كأذناب خيل شمس (أي حال السلام) .
وقيل: كان وضع اليدين قبل الركبتين ثم أمروا بوضع الركبتين قبل اليدين.
ويشعر بذلك حديث سعد بن أبي وقاص كنا نؤمر ... )
أما رفع الأيدي فهو فعل الصحابة رضوان الله عليهم في رد سلامه ص فنهاهم عن ذلك في الصلاة وقال (مالي أراكم ... كأذناب خيل شمس) .
أما الافتراش: فهو افتراش الذراعين على الأرض أثناء السجود أما تدبيح الحمار: فهو خفض الرأس أثناء الركوع بحيث يكون أخفض من الظهر ففي صفة صلاته ص (غير مقنع رأسه) .
سجود السهو
إن الانسان من طبيعته النسيان وما سمي الانسان إلا لنسيه والصلاة كعبادة تتضمن أفعالا وأقوالا قد ينسى الانسان فيها ويسهو, وقد ثبت أن رسول الله ص قد سها في خمسة مواضع:
1 -قام من اثنتين ونسي التشهد الأول: كما في حديث ابن بحينة الذي أخرجه السبعة وسجد للسهو قبل السلام.
2 -سلم عن ركعتين في الرباعية: كما في حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين وهو متفق عليه وسجد للسهو بعد السلام.
3 -سلم عن ثلاث ركعات في الرباعية: كما في حديث عمران بن الحصين ولم ينقل موضع السجود.
4 -سلم عن خمس ركعات في الرباعية: كما في حديث ابن مسعود وهومتفق عليه. وسجد للسهو بعد السلام.
5 -الشك في الصلاة: كما في عدد الركعات في حديث أبي سعيد الخدري وهو لمسلم ويسجد للسهو قبل السلام.
وكذلك روي عنه ص أنه قال (إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني) (1) [متفق عليه، الحديث 1/ 202 جـ1 سبل السلام] .
عن عبد الله بن ب حينة رضي الله عنه أن النبي ص صلى بهم الظهر فقام في الركعتين الأوليين ولم يجلس فقام الناس معه حتى إذا قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمه كبر وهو جالس وسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم سلم) (2) [أخرجه السبعة واللفظ للبخاري] .
ففي الحديث دلالة أن سجود السهو يجبر ترك التشهد الأول, وأن سجود السهو ي فتتح بالتكبير, وإن مقدار سجود السهو سجدتان وإن موضع سجود السهو هنا قبل السلام ويختتم السجود بالسلام.
ولكن الفقهاء اختلفوا في سجود السهو في مواضع منها:
حكم سجود السهو:
قال الشافعي بأنه سنة ويمكن أن يستدل لهذا القول بأن سجود السهو لا يجبر إلا السنن أما الفرائض والأركان فلا يجبرها فهو ليس بفرض, وكذلك فيما لو ترك الساهي سجود السهو سهوا أو عمدا جازت صلاته.
وقال أبو حنيفة: بأنه فرض ولكن من شروط صحة الصلاة.
وقال مالك: سجود السهو للنقصان واجب وفي الزيادة مندوب.
2 -مواضع سجود السهو:
اختلفوا في مواضع سجود السهو على خمسة أقوال:
فذهبت الشافعية: موضعه قبل السلام أبدا
قالت الحنفية: موضعه بعد السلام أبدا.
قال مالك: إن كان السجود لنقصان فقبل السلام وإن كان السجود لزيادة فبعد السلام.
قال الظاهرية: لا سجود للسهو إلا في المواضع التي سجد فيها ص
فالشافعية: رجحوا حديث بن ب حينة وحديث أبي سعيد الخدري في الشك وهما صحيحان.