ومن عجز عن قراءة الفاتحة بالعربية فلا يجوز له أن يقرأها مترجمة بلغة أخرى إلا عند الحنفية فتصح الصلاة بالأعجمية عند العجز.
الركن الخامس الركوع: ثم اركع حتى تطمئن راكعا
5 -الركوع بدليل الآية (اركعوا واسجدوا) والقدر المجزئ من الركوع عند الثلاثة أن تنال راحتاه ركبتيه.
أما عند الحنفية فيجزئه انحناء يكون إلى حال الركوع أقرب.
أما كمال الركوع فانحناء الصلب حتى يستوي الرأس بالعجز بدليل رواية أحمد (فإذا ركعت فاجعل راحتيك على ركبتيك وامدد ظهرك وتمكن لركوعك) وفي رواية (ثم يكبر فيركع حتى تطمئن مفاصلة وتسترخي) .
ويكره التطبيق في حالة الركوع بدليل حديث مصعب بن سعد بن أبي وقاص (صليت إلى جنب أبي فطبقت بين كفي ثم وضعتهما بين فخذي فنهاني أبي وقال: كنا نفعله فنهينا عنه وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب) (1) [البخاري] . وقد قالت عائشة التطبيق صنع اليهود وقال الترمذي: التطبيق منسوخ عند أهل العلم لا خلاف بين العلماء في ذلك إلا ما روي عن ابن مسعود وأصحابه أنهم كانوا يطبقون) ولعل ابن مسعود لم يبلغه النسخ.
وروى أحمد الحديث المرفوع (وأسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته قالوا: يا رسول الله وكيف يسرق من صلاته قال: لا يتم ركوعها و لا سجودها) .
والطمأنينة ركن عند الجمهور وخالف فيها الحنفية.
6 -الركن السادس: الرفع من الركوع
(ثم ارفع حتى تعتدل قائما)
ورواية ابن ماجة عن ابن النمير (ثم ارفع حتى تطمئن قائما) وتثبت ذكر الطمأنينة على شرط الشيخين مع أن إمام الحرمين قال: في النفس من ايجاب الطمأنينة شيء.
والطمأنينة واجب عند الشافعي وأحمد واسحق وداود.
إلاأن أبا حنيفة ومالك -في رواية عنه- أن الطمأنينة في حال الرفع من الركوع وبين السجدتين غير واجبة.
ويؤيد رأي الشافعية في طمأنينة الاعتدال قول أبي حميد الساعدي في صفة صلاة النبي ص (وإذا رفع رأسه استوى قائما حتى يعود كل فقار إلى مكانه) (1) [البخاري ومسلم] .
(فاقم صلبك حتى ترجع العظام إلى مفاصلها) (1) [رواية أحمد] .
7 -السجود.
(ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا) (2) [البخاري في المسيء صلاته] .
فالسجدة الأولى والجلسة بين السجدتين والسجدة الثانية فروض كلها مع الطمأنينة في كل منها فرض. سواء ذلك في صلاة الفرض أو النفل.
أما حد الطمأنينة: المكث زمنا ما بعد استقرار الأعضاء قد ر العلماء أدناها بمقدار تسبيحة.
والحديث المتفق عليه يبين كيفية السجود(أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة.
وأشار بيده إلى أنفه -واليدين والركبتين وأطراف القدمين).
فالمفروض عند المالكية السجود على أقل جزء من الجبهة فلو سجد على أحد الجبينين لم يكفيه ولو ترك الأنف يعيد في الوقت: أما السجود على اليدين والركبتين وأطراف القدمين -فسنة-. أما الحنفية فقالوا: الفرض أن يسجد على جزء ولو قليلا من الجبهة أما السجود على أكثر الجبهة فهو: واجب عندهم. والسنة عندهم كما في الحديث.
أما الشافعية والحنبلية فالفرض عندهم, أن يضع بعض كل عضو من السبعة.
وعند الحنبلية يشترطون وضع الأنف, وعند الشافعية يشترطون وضع باطن الكفين وباطن أصابع القدمين.
ويشترط لصحة السجود أن يكون على شيء يابس تستقر جبهته عليه كالبساط ولا يصح على التبن والقطن المندوف الذي لا تستقر عليه الجبهة.
ولا يجوز أن يسجد على كفه -إلا عند الحنفية فمكروه-.
8 -الرفع من السجود:
(ثم ارفع حتى تطمئن جالسا) وفي حديث البخاري عن مالك بن الحويرث (ثم رفع رأسه فقام هنيهه) ثم سجد رواية اسحق بن أبي طلحة (ثم يكبر فيرفع حتى يستوي قاعدا على مقعدته ويقيم صلبه) محمد بن عمرو (فإذا رفعت رأسك فاجلس على فخذك اليسرى) .
ولقد قال الحنفية بأن الرفع من السجود قدره المفروض أن يكون إلى القعود أقرب.
وما زاد على ذلك فهو سنة.
وأما المالكية فقالوا بأن الاعتدال في الجلوس بين السجدتين ركن مستقل.
9 -السجدة الثانية.
01 -القعود الأخير والتشهد.
إن رواية البخاري في حديث المسيء صلاته لم تتعرض للقعود الأخير والتشهد.
ولكن جاء في إحدى روايات المسيء صلاته (فإذا رفعت رأسك من آخر سجدة وقعدت قدر التشهد فقد تمت صلاتك) ونفس الكلام قاله ص لعبد الله بن عمرو بن العاص.
ولكن رواية البخاري في المسيء صلاته خلت من ذكره ولذا قال ابن حجر: (ومن الواجبات المتفق عليها والتي لم يتعرض إليها الحديث: النية والقعود الأخير) .
والقعود المفروض عند الحنفية: بقدر قراءة التشهد.
أما عند المالكية: فبقدر السلام المفروض فرض, وبقدر التشهد سنة, وبقدر الصلاة على النبي ص والدعاء: مندوب.
أما الشافعية: فالجلوس الأخير بقدر التشهد والصلاة على النبي ص والتسليمة الأولى: فرض.
أما الحنبلية: فبقدر التشهد والتسليمتين.
أما هيئة الجلوس الأخير:
فقد جاء في البخاري عن مالك بن الحويرث (وإذا جلس في الركعة الآخرة قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى وقعد على مقعدته) ورواية ابن حبان (وقعد متوركا على شقه الأيسر) .
ولذا فالمالكية: يتوركون في التشهد الأول والأخير.
والحنفية: لا يتوركون في الإثنين.