رَفِيقَ الدَّرْبِ حَالَفَكَ النَّجَاحُ ... وَأَعْقَبَ لَيْلَكَ الدَّاجِي صَبَاحُ ...
جَمَعْتَ مَحَاسِنًا وَنَشَرْتَ فَضْلًا ... كَذَاكَ الطِّيبُ تَنْشُرُهُ الرِّيَّاحُ ...
أَتَانِي أَمْسِ أَنَّكَ رَهْنُ سُقْمٍ ... فَلاَ شَمتَتْ بِعِلَّتِكَ الصِّحَاحُ ...
فَعِطْفُكَ لَيِّنٌ وَالْقَلْبُ سَمْحُ ... وَعَادَتُكَ التَّوَدُّدُ وَالسَّمَاحُ ...
وِدَادَكَ إذْ أُصِبْتَ رِدَاءُ صَبْرٍ ... وإذْ أَنْعَمْتَ شُكْرٌ وَارْتِياحُ ...
وَعِنْدَ الله أَجْرَكَ فَاحْتَسِبْهُ ... فَإنَّ رِحَابَهُ أَبَدًا فِسَاحُ ...
أبَا خُبْزَةٍ دِنَانكَ طَافِحاتٌ ... يَلَذُّ بِهَا اغْتِبَاقٌ واصْطِبَاحُ! ...
يُعَاطِيهَا عَلَى التَّقْوى ندّامَى ... لَهُمْ لِلْعِلْمِ شَوْقٌ والتِّياحُ! ...
فأبْلِ بَلاَءَ مُحْتَسِبٍ مُنِيبِ ... حِجَاهُ السَّيْفُ يَا نِعْمَ السِّلاَحُ ...
وقاك الله حادثةَ الليالي ... وأدبرتِ المواجِعُ والجِراحُ [1]
فأجابه فضيلة شيخنا العلامة الأديب أبي أويسحفظه الله تعالىبقصيدةتحت عنوان: (شيمتك الصلاح) :
ألاَ فاهْنَأْ فَشِيمَتُكَ الصَّلاَحُ ... وَغَايَتُكَ التَّرَقِّي وَالْفَلاَحُ ...
وَخَلْوَتُكَ التِي أَوْلاَكَ رَبِّي ... يُظَلِّلُهَا اغْتِبَاطٌ وَانْشِرَاحُ ...
تَظَلُّ بِهَا حَلِيفَ الْكُتْبِ حِينًا ... يُصَاحِبُكَ التَّقَدُّمُ وَالنَّجَاحُ ...
تُدَوِّنُ ما يَرُوقُ مِنَ الْمَعَانِي ... وتُنْشئُ مَا بِهِ طَرَبٌ وَرَاحُ ...
فَوَاصِلْ يَا رَعَاكَ اللهُ دَرْسًا ... بِهِ يَسْمُو مَسَاؤُكَ وَالصَّبَاحُ ...
وَأَبْشِرْ فَالرَّزَايَا فِي انْصِرَافٍ ... وَقَدْ قَرُبَ التَّحَرُّرُ وَالسَّرَاحُ ...
بَشَائِرُ بِالسَّلاَمِ إِلَيْكَ تَتْرَا ... بِهَا يَشْدُوا غُدُوَّكَ وَالرَّوَاحُ ...
وَيَحْدُوهَا النَّسِيمُ بِعِطْرِ حُبٍّ ... وَتُزْجِيهَا إِلَى الْمَأْوَى الرِّياحُ ...
فَطِبْ نَفْسًا بِعَيْشٍ فِيهِ رَوْحٌ ... وَرَيْحَانٌ يُدَهْدِهُهٌ السَّمَاحُ ...
وَبِالْقُرْآنِ وَالأَثَرِ الْمُصَفَّى ... يَطِيبُ الْوَقْتُ والسَّهَرُ الْمُبَاحُ ...
وَأَنْفَاسُ الرَّسُولِ تَفوُحُ طِيبًا ... بِجَوِّكَ عِنْدَهَا يَسْمُو ارْتِياحُ [2]
(1) وكان ذلك بتاريخ 24 محرم 1428 هـ بالسجن المحلي بتطوان.
(2) ثم قالحفظه اللهفي آخر هذه القصيدة الجميلة الحلوة: (هذا ما استطعت كتبه الساعة، والجسمُ عليل، والطرف كليل، والنشاط في العمل قليل، وعلى الله قصد السبيل والسلام. تطوان في: زوال يوم الإثنين فاتح صفر الخير عام 1428 هـ. من أخيكم أبي أويس محمد بوخبزة) .