القصيدة الثانية والأربعون: قال في رثاء الشريفة الكتانية أم بدر نفيسة [1] بنت محمد الزمزمي بن محمد الكتاني، تحت عنوان:
(أيها الطير الجريح)
حَمَامَ الأيْكِ تَشْدُو أمْ تَنُوحُ ... أجِبْنِي أيُّهَا الطَّيْرُ الْجَرِيحُ؟ ! ...
فلِلدَّمْعَاتِ يَنْبُوعٌ بقلبي ... يَبِيتُ الليلَ من عيني يَسِيحُ ...
دَجَا زَمَنِي وَكُنْتُ أصَبْتُ صَفْوًا ... به من قبلُ إذْ غُصْني مليحُ ...
فَهَا أنَا ذَا أَدِبُّ على قَتَادٍ ... لِمَنْ أَشْكُو أَسَايَ لِمَنْ أبُوحُ؟ ...
وَقَد صَارتْ لِخَالِقِهَا بِشَوْقٍ ..."نَفِيسُ"بها إلى اللُّقْيَا جُنُوحُ ...
زَكَتْ نَبْتًا وطَابَتْ نَسْمَ رِيحٍ ... فَمِنْ خَطَوَاتِها مِسْكٌ يَفُوحُ ...
وَأَكْرَمَهَا الإلهُ بِنَيْلِ شَأْوٍ ... فَرِيدٍ لَيْسَ يُدْرِكُهُ طَمُوحُ ...
مَعَارِفُ جَمَّةٌ وعَظِيمُ حُبٍّ ... لِدِينِ الله مُعْتَقَدٌ صحيحُ ...
وأَلْهَمَ وُلْدَهَا"نُزْهَى"، و"شَمْسًا"... و"بدر الدين"صبرًا لا يروحُ ...
فقيهٌ بالمُتُون أخو اجْتِهَادٍ ... يَكِدُّ ونفسُهُ لا تَسْتَرِيحُ ...
وذَا"النَّفْسِ الزَّكيَّةِ"رَقَّ حِسًّا ... لَدَيْهِ البِشْرُ والعَقْلُ الرَّجِيحُ ...
"محمد الحبيبُ"فَتَى المَعَالِي ... عليه النُّورُ مُنْتَشِرًا يَلُوحُ
(1) وهي الأستاذة الشريفة أم بدر نفيسة بنت محمد الزمزمي بن محمد بن جعفر الكتاني الإدريسي الحسني. ولدت في بيروت سنة 1345 هـ، ثم جاءترفقة جدها ووالدهاللمغرب وهي طفلة صغيرة.
وأمها هي: الشريفة الأديبة الكاتبة عائشة بنت الخضر العراقية الحسينية. ولما كبرت تزوجها ابن عمها أبو هريرة عبد الرحمن بن محمد الباقر بن محمد بن عبد الكبير الكتاني، فانتقلت من مدينة فاس لمدينة سلا.
وكانت تعول طلبة زوجهاطلبة المعهد الحر للعلوم الشرعيةوكان لها أنشطة دعوية وخيرية كثيرةرحمها اللهولها إجازة من أحمد بن الصديق، ولا أدري هل لها إجازة من غيره أم لا؟ وقد أجازت لي ولزوجي وأبنائي الأربعة.
توفيت يوم الأحد 7شوال 1427 هـ وقد أخبرت أن حفيدها الأستاذ الباحث (أبو الليث) حمزة الكتاني طور إعداد كتاب حافل في ذكر ترجمتها، ومآثرها، ومواقفها البطولية، ومن أجازت لهم داخل المغرب وخارجهعجل الله له بالفرج حتى يطبع قريبًاأفاده شيخنا أبو الفضل في كتابه:"قَنْص الفَوَائد النَّفيسَة من مطالعاتي في الأيام الحبيسة" (ص:88) . (أم الفضل تلميذة وحرم المؤلف) .