الصفحة 110 من 393

كَسَاهُ اللهُ ثَوْبًا من خِصالِ ... فَوَاضِل فَهْوَ مُنْفَتِحٌ سَمُوحُ ...

وفي"نُورِ الْهُدَى"سِيمَا جَلاَلِ ... بِمَفْرِقِ رأْسِهَا تَاجٌ صَبِيحُ ...

حَصَانٌ أُوتِيَتْ عِلْمًا وحلمًا ... فلا يَغْشَى مَجَالسَهَا قَبيحُ ...

إلهَ الْعَالَمِينَ وكُلُّ حِينٍ ... إليك يصيرُ أجْسَادٌ ورُوحُ ...

تَلَقَّ بِعَفْوِكَ المَشْمُولُ فضْلًا ..."نَفِيسَةَ"فالرضا منك الفُتُوحُ ...

عَطَاؤُكَ لَيْسَ يَنْفَدُ وابنُ دُنْيَا ... بَخِيلٌ بِالْمَوَاهِبِ أو: شحيحُ ...

وأسْكِنْهَا مَنَازِلَ عَالِياتٍ ... مِنَ الْفِرْدَوْسِ يَا نِعْمَ الصّرُوحُ

القصيدة الثالثة والأربعون: قال أيضًا شيخنا أبو الفضل في: (رثاء المحدث الألباني) :

غِنا الوُرقِ ما أُصغِي إليه أمِ النَّوْحُ ... وهذا بياضُ الشيب أم إنه الصبحُ؟ ...

نَهيمُ بدنيانا هوىً ومحبةً ... ولا عاشقٌ من سكرة الحب قد يصحو ...

وليس لنا في منْ ترحل إسوة ... ولم يُجدنا وعظٌ ولا نَفعَ النُّصحُ ...

"أبا ناصر"إني عليك لمكتوٍ ... بِلاَعجِ حزْنٍ بالفؤاد له قَدْحُ ...

تركتَ اليرَاعَ الفذَّ حرَّانَ مُعْطشًا ... وتلك الرقاقَ البيضَ قد شاقها النضحُ ...

شربت بكأسٍ كلُّ حي مُصيبُها ... فمهما علا لا بد ينهدم الصرحُ ...

ولكن أخلاقًا لديك زَكِيَّةً ... يضوع [1] لها كالورد ملءَ الربى نفحُ ...

وعلمك كالبحر الذي هاج موجهُ ... فأغرق ألبابًا إلى المبتغى تنحو ...

عزيز لعمري في الزمان نظيركم ... وما كَسوَى التقوى لذِي خُلُقٍ رِبحُ ...

عليك من الرحمن رَوحٌ ورحمةٌ ... وبيضَ ذاك الوجه إذْ يَغلب الكلحُ

كتبه ونظمه عمر بن مسعود الحدوشي بزنزانته الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان بتاريخ: 18 ذي القعدة 1429 هـ

القصيدة الرابعة والأربعون: وقال شيخنا أبو الفضل: أيها الأخ المبتلى لا تيأس من رحمة الله لضر وبلاء نزل بك، لأن اليأس عنوان الشقاء، أما البلاء [2] فهو طريق الأنبياء ولا منحة بغير محنة، وقد كنت قلتوأنا بالسجن المركزي بالقنيطرة هذه الأبيات الركيكة:

(1) يضوع، أي: يفوح لها ..

(2) وقال يحيى بن عبد الجليل بن مجبر، أبو بكر الفهري:

إن الشدائد قد تغشى الكريم ... لأن تبين فضل سجاياه وتوضحه ...

كمبرد القين إذ يعلو الحديد به ... وليس يأكله إلا ليصلحه

انظر: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (12\ 864\رقم:323) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت