الفائدة المترتبة على التمييز بين المدعي والمدعى عليه:
1 -ان أهم ما يستفاد من معرفة المدعي من المدعى عليه هو تعيين الطرف الذي يقع عليه عبء الإثبات والطرف الذي لا يكلف إلا باليمين عند تعذر البينة عند المدعي
قال سعيد بن المسيب (ايما رجل عرف المدعي من المدعى عليه لم يتلبس عليه ما يحكم بينهما) . (2) [المقومات لابن رشد 2/ 54] .
وفي الحديث (البينة على من ادعى واليمين على من أنكر) . (3) [لفظ الترمذي الصحيح] .
(البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه(4) [صحيح الجامع رقم 2894 جـ3/ 28] .
يقول ابن رشد في كتابه (1) [المقدمات الممهدات2/ 316] . (ان المعنى الذي من أجله كان القول للمدعى عليه هو أن له سببا يدل على صدقه دون المدعى في مجرد دعواه، وهو كون السلعة بيده، ان كانت الدعوى في شيء بعينه، أو كون ذمته بريئة على الأصل في براءة الذمم- ان كانت الدعوى فيما في الذمة، والمعنى الذي وجب من أجله على المدعي اقامة البينة على دعواه هي تجرد دعواه من سبب يدل على صدقه فيما يدعيه)
وكذا فإن المدعي يهاجم وضعا مستقرا فعليه اقامة البينة لتغيير هذا الوضع.
مكان الدعوى:
يشترط في مجلس القضاء أن يكون في مكان يتيسر الوصول إليه وأن يوفر الراحة النفسية والجسدية للقاضي والمتحاكمين.
اتخاذ الحجاب:
1 -كره الكثير من الفقهاء اتخاذ الحجاب بدون ضرورة (من ولاه الله من أمر الناس شيئا فاحتجب عن حاجتهم وخلتهم وفاقتهم احتجب الله يوم القيامة عن حاجته وخلته وفاقته) (2) [حديث صحيح رواه أبو داود وابن ماجه والحاكم/ صحيح الجامع 6471 جـ5/ 368] .
ولم يكن لرسول الله ص حجبة
2 -وذهب آخرون إلى جواز اتخاذ الحجاب لأن أبا موسى الأشعري كان حاجبا لرسول الله ص يوم بئر اريس. (3) [الشيخان والترمذي /جامع الأصول 562] .
والحق أن الأولى اتخاذ الحجاب بسبب ازدحام الناس حتى ينتظم العمل ويوفر الوقت وللستر على المتخاصمين ولكن بشرط أن يكون الحاجب حسن الخلق لين الجانب.
اتخاذ المسجد للقضاء:
اختلف الفقهاء في هذه القضية على ثلاثة آراء:
1 -ذهب الحنفية والحنبلية إلى أنه لا بأس بالجلوس في المسجد للقضاء لأن رسول الله ص قضى ولاعن في المسجد وقضى أبوبكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم في المسجد وقضى شريح والشعبي في المسجد. ولأن القضاء قربة فكونه في المسجد مما يرهب الناس من الكذب والظلم.
2 -قال المالكية: الجلوس في المسجد للقضاء من السنة.
قال مالك في المدونة (القضاء في المسجد من الحق، وهومن الأمر القديم، لأنه يرضى فيه بالدون من المجلس وتصل إليه المرأة والضعيف) (4) [أسهل المدارك 3/ 199 والقوانين الفقهية 284 والافصاح لابن هبيرة ص 425] .
وقال مالك (كان من مضى يجلسون في رحاب المسجد واني لاستحب ذلك في الأمطار ليصل إليه اليهودي والنصراني والحائض والضعيف) (5) [فتح الباري 13/ 133] .
3 -قال الشافعية: يكره القضاء في المسجد حتى لا يتعرض المسجد لرفع الأصوات والمخاصمات وذوي الأعذار كالحائض والمشركين. وفي السنن الكبرى (جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وخصوماتكم ورفع أصواتكم وسل سيوفكم وإقامة حدودكم) (6) [السنن الكبرى 10/ 103] .
وقد قال برأي الشافعية سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز.
الرأي المختار: حبذا لو بنيت المحكمة والمسجد في بناء واحد ولكن بينهما حجاب حتى يجنب المسجد رفع الأصوات وحتى يتذكر المتخاصمون الله برؤية المسجد.
القاضي الذي ترفع إليه الدعوى:
اختلف الفقهاء من يختار القاضي على رأيين:
الأول: ترفع الدعوى إلى القاضي الذي يختاره المدعي. وإلى هذا الرأي ذهب معظم فقهاء الشافعية والحنبلية وأبو يوسف.
والسبب: أن المدعي هي المنشيء للخصومة فيعطى حق اختيار القاضي. (1) [أبو يعلى/ الأحكام السلطانية (96) البحر الرائق 7/ 193، نهاية المحتاج 8/ 86، القواعد لابن رجب 362] .
الثاني: أن المدعى عليه هوالذي يختار القاضي- وإليه ذهب محمد من الحنفية وهو المفتي به في المذاهب. (2) [تكملة حاشية ابن عابدين 7/ 401، البحر الرائق 7/ 193] .
وهذا هوالرأي الأرجح في نظرنا لأن المدعي مهاجم وهويريد أن يأخذ فلعله يخطط للدعوى منذ زمن.
3 -رأي المالكية: يختلف الأمر حسب نوع القضية:
أ-ففي دعاوي الدين: ترفع في المكان الذي يتعلق فيه الطالب بالمطلوب. (3) [الدعوى/ د. محمد نعيم ص 229] .
ب- في دعاوي العين: للمالكية رأيان:
1 -ترفع الدعوى في محل الشيء المدعى: وهذا رأي ابن الماجشون و سحنون وابن كنانة. (4) [شرح الخرشي 7/ 174، الدسوقي/الشرح الكبير 4/ 164، تبصرة الحكام 1/ 84] .
2 -ترفع الدعوى حيث يكون المدعى عليه ولا ينظر إلى محل الشيء: وهذا المشهور من قولي المالكية وهو رأي مطرف واصبغ ونقل عن ابن القاسم ورأي ابن الماجشون أرجح.
1 -لرؤية الشيء المدعى فيه.