ب-الرأي الثاني:
يجوز الاتلاف للظفر بالحق ولو أمكن تحصيل الحق بطريق القضاء. (8) تحفة المحتاج 10/ 289].
مسائل قالها الشافعية:
1 -ضمان المأخوذ بالظفر: إذا هلك المال المأخوذ فإن ضمانه على الآخذ (فيسقط من دينه الذي له على مالك المال الهالك بمقدار ما تلف) ورجح النووي هذا القول في المنهاج. (9) [مغني المحتاج/المنهاج 4/ 463] .
وقال بعض الشافعية بل يهلك على حساب صاحب الملك وليس على الآخذ قياسا على الرهن (لأن الرهن يهلك على حساب المالك لا على حساب المرتهن عند الشافعية.
2 -أخذ الحق من مال مدين المدين بغير قضاء: إذا كان لعمر على زيد دين ولزيد على سالم دين فهل لعمر أن يأخذ من مال سالم ما يستوفي به دينه؟ (01) [الدعوى/ د. محمد نعيم ص 154] .
اجاز الشافعية الأخذ بشروط:
1 -أن لايظفر من مال المدين بما يستوفي منه حقه، أو يعلم أن أخذه من مال المدين يثير فتنة بخلاف مدين المدين
2 -أن يكون المدين ومدينه جاحدين للدين أو ممتنعين عن وفائه أو مما طلين
3 -أن يعلم الآخذ المدين أنه أخذ من مدينه مقدار حقه
4 -أن يعلم صاحب الحق مدين المدين بأن ما أخذه من ماله سدادا لحقه الذي على المدين (11) [تحفة المحتاج مع حاشية الشرواني 10/ 291، مغني المحتاج 4/ 464] .
3 -جحود الدين: اذا كان لأحمد على زيد دين وكان لزيد كذلك دين على أحمد وجحد زيد دين أحمد فهل لأحمد أن يجحد دين زيد؟
أجاز الشافعية لأحمد جحود الدين وان اختلفا في الجنس ويكون من قبيل التقاض. (12) [تحفة المحتاج لابن حجر 10/ 292 ومغني المحتاج 4/ 464] .
مذهب الحنبليه
منع الحنبلية الأفراد من تحصيل حقوقهم بغير قضاء مهما كان الأمر (من جنسه أو من غيره، أقر المدين أوجحد، وسواء كان للدائن بينة أو لا واستثنى الحنبلية حالات:
1 -النفقة الواجبة على الزوج أو القريب لحديث هند رضي الله عنها. (1) [كشاف القناع 4/ 211] .
2 -الضيافة الواجبة للضيف إذا منعها من وجبت عليه للحديث (ان نزلتم بقوم ... ) رواه مسلم (2) [القواعد لابن رجب ص 31 - 32] .
ملاحظة: [الضيافة واجبة عند الحنبلية وابن حزم، وليس واجبة عند الجمهور] .
3 -الطعام الذي يضطر إليه غير صاحبه (1) [القواعد ص31] .
4 -النفقة التي ينفقها المرتهن على الدابة المرهونة فقد روي عن الامام أحمد أنه أجاز للمرتهن أن يركبها ويحلبها بقدر ما ينفق عليها. (2) [المغني لابن قدامة 9/ 326] .
ترجيح مذهب الحنبلية:
ذكرنا أن الحنبلية لايجيزون الظفر إلا في حالة الغصب فقط و نحن نميل إلى ترجيح مذهبهم لأنه أكثر انسجاما مع الشريعة الاسلامية لأسباب:-
1 -قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الأمر منكم. فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ... )
فرد الخصومات إلى الرسول ص في حياته وإلى الخليفة ونوابه بعد موته، ان قضاء القاضي غالبا أقرب إلى الحق والواقع من حكم صاحب الدين الذي يمكن أن يكون نسي مقدار دينه، أو الأجل، وقد يكون المدين معسرا.
2 -ان مذهب الحنبيلة أكثر تحقيقا للمصلحة العامة وذلك من ناحيتين:
أ-ان الحق عندما ينكره من يطلب منه يصبح محل نزاع، والظاهر لا يشهد لصاحب الحق لأن الأصل براءة الذمم من الحقوق، وحتى يغير هذا الظاهر ليس له إلا اللجوء إلى القضاء وقبل ذلك يكون مخالفا للظاهر.
ب-ان مصلحة الأمة تقتضي أن تقفل الأبواب وأن تسد الذارائع التي تؤدي إلى الفتن و منها السماح للأفراد بتحصيل حقوقهم بأنفسهم من غير تدخل القضاء.
سبب الدعوى وركنها وأطرافها ومكانها
سبب الدعوى:
السبب: هو الحبل، اسباب السماء: مراقيها.
اصطلاحا: (كل حادث ربط به الشرع أمرا آخر وجودا وعدما وهو خارج عن ماهيته)
فالزوال سبب لصلاة الظهر والاتلاف سبب للضمان ورفع الدعوى غالبا إما أن يكون راجعا إلى بقاء نسل انسان كالنكاح أو أمرا راجعا إلى بقاء نفسه أو ما يتبعها كالأموال.
وسبب الدعوى هو: إرادة المدعى
ركن الدعوى:
الركن: الجانب القوي
اصطلاحا: ما يكون قوام الشيء بحيث يعد جزءا داخلا في ماهيته وهذا تعريف الحنفية فالركوع والسجود أركان في الصلاة.
أما الجمهور: فلا يشترطون أن يكون الركن داخلا في الماهية.
ركن الدعوى: القول ومدلوله
مجلس القضاء: شرط في الركن و يدخل عندالجمهور في ركن الدعوى: الطرفان. والمحل (الشيء المدعى فيه أو الحق) .