الصفحة 5 من 24

لحديث عائشة في الصحيحين (دخلت هندبنت عتبة امرأة أبي سفيان على رسول الله ص فقالت: يا رسول الله ان أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني الا ما أخذت من ماله بغير علمه فهل علي في ذلك جناح؟ فقال رسول الله ص(خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك) (1) [فتح الباري 13/ 146 والنوي/مسلم 12/ 7] .

وهذا من الرسول ص افتاء وتشريع وليس قضاء. (2) [نظرية الدعوى 1/ 131] .

ما اختلف في جواز تحصيله دون قضاء

الحقوق التي في الذمة (الدين)

اشتد خلاف الفقهاء في جواز تحصيل الدين دون قضاء وهم على رأيين:

1 -المجيزون: أجاز جمهور الفقهاء استيفاء الحقوق بغير اذن الحاكم وعلى رأسهم الحنفية والشافعية والمالكية والشيعة وابن حزم وان كان الحنفية اكثرهم تضييقا في القضية.

فالحنفية: لا يجيزون استيفاء الدين بدون القاضي إلا من (حبس حقه وصفته) فلا يجيزون أخذ الدراهم بدل الدنانير هذا مع العلم أن الحنفية أجازوا أخذ العين أو المنفعة ممن هي تحت يده دون اذن الحاكم. كالعين المغصوبة، والمبيع اذا كان تحت يد البائع بعد دفع الثمن ورفض البائع تسليمه.

وأجاز الجصاص أخذ الدراهم بالدنانير استحسانا لا قياسا. (1) [البحر الرائق 7/ 192] .

وان أخذ من غير جنسه ثم تلف في يده (تهلك هلاك الرهن بالدين) أي يضمن ما أخذ ضمان الرهن (2) [قرة عيون الأخبار 1/ 380 والبحر الرائق 7/ 192] .

أ-ادلة الماوردي للحنفية:

واستدل الماوردي الشافعي بأدلة للحنفية منها: (3) [الحاوي للماوردي 13/ 84] .

1 - (لا يحل مال امرىء مسلم الابطيب نفس منه) (4) [حديث صحيح رواه أبو داود (7539 صحيح الجامع 6/ 225) ] .

2 -روى أبوهريرة مرفوعا (آد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك) (5) حديث صحيح رواه أبو دواد والترمذي والحاكم والدار قطني صحيح الجامع 238].

3 -لا يجوز للدائن أن يمتلكه (المأخوذ من غيرجنسه) فلم يجز أن يأخذه قياسا على ما في يد الغريم من رهون و ودائع.

4 -لو أخذه لايجوز له بيعه ولا تملكه. فلا يحق اذن له أخذه.

ب-ادلة ابن قدامة للحنفية: (6) [المغني 9/ 326] .

1 -أخذ الشيء بدل الحق عوض والمعاوضة لا تجوز الا برضا المتعاوضين للآية (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ... ) النساء: 39

2 - (ومن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ... ) البقرة 194

(وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ... ) النحل 126

منعت الآيتان على وجوب المماثلة في القصاص. وأخذ غير جنس الحق ليس مماثلة فيقتصر على الأخذ من الجنس.

رأي المالكية: (7) [منح الجليل 4/ 321، الأحكام في تمييز الفتاوى من الأحكام ص27] . من كان له حق على غيره وكان ممتنعا عن أدائه فله أن يأخذ من مال المدين قدر حقه سواء كان هذا المال من جنس حق الدائن أم من غيرجنسه أما رأي القرافي: فهو كرأي الحنفية (8) [تهذيب الفروق 4/ 125] .

رأي الشافعية: إن صاحب الدين له أن يستقل باستيفائه من مال غريمه سواء أكان المال من جنس حقه أم كان من غيره بشروط: (9) [الوجيز 2/ 260، مغني المحتاج 4/ 462 المهذب 2/ 319] .

1 -أن يكون الشخص الذي عليه الحق ممتنعا عن الأداء، فإن كان موافقا فللمدين الخيار في تعيين المال الذي يقضي به الحق.

2 -أن يكون الدين حالا.

3 -أن لا يؤدي الأخذ إلى فتنة أو مفسدة عظيمة.

4 -أن يكون الدين حقا للعبد.

رأي الشافعية في تحصيل المال إذا احتاج إلى اتلاف مثل كسر باب أو قفل:

فيه قولان عند الشافعية:

أ-لا يجوز الاتلاف إلا إذا عجز تحصيله عن طريق القضاء. فإن لم يكن ممكنا عن طريق القضاء جاز بالشروط التالية:

أ-أن لا يتلف شيئا يتعلق به حق الغير كأن تكون الدار مؤجرة أو مرهونة.

ب- ان لا تكون وسيلة أخرى للتحصيل ليس فيها اتلاف. والضرورة بقدرها.

ج-وذكر بعضهم أنه يشترط أن يقوم الدائن بنفسه فلا يوكل غيره، قال النووي: (1) [المنهاج مع مغني المحتاج 4/ 462] .

(وإذا جاز الأخذ، فله كسر باب ونقب جدار لا يصل المال إلا به) وقال النووي (ويدفع الصائل بالأخف، فإن أمكن بكلام واستغاثة.(2) [المنهاج/مغني المحتاج 4/ 196] .

حرم الضرب، أو يضرب بيد حرم السوط، أو بسوط حرم عصا، أو بقطع عضو حرم قتل، فإن أمكن هرب فالمذهب وجوبه) (3) [مغني المحتاج/ المنهاج 4/ 196] .

أدلة الشافعية:

1 -حديث هند زوجة أبي سفيان ... قال الشافعي ( ... فاذن لها رسول الله ص لما شكته إليه أن تأخذ من ماله ما يكفيها وولدها بالمعروف، فمثله الرجل يكون له الحق على الرجل فيمنعه إياه فله أن يأخذه من ماله حيث وجده وهذا صحيح) (4) [الحاوي 13/ 84] .

2 -الحديث (دعوه فإن لصاحب الحق مقالا) (5) [البخاري مع السندي 2/ 39] .

3 -الحديث (لا ضرر ولا ضرار) (6) [صحيح رواه أحمد وابن ماجه حديث رقم 7393] ، أنظر صحيح الجامع 4/ 194]

4 -الحديث (لي الواجد يحل عرضه وعقوبته) (7) [5363 صحيح الجامع 5/ 112 رواه أحمد د، ن، هـ، ك وهو حسن] .

5 -استدل ابن حزم بحديث مسلم عن عقبة بن عامر الجهني قال ص (ان نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للمضيف فاقبلوا، فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت