الصفحة 23 من 24

إذا جاء المدعي منفردا له أن ينظر في قضيته ليري استيفائها أو بطلانها أما إذا جاء المدعي مع المدعي عليه فموقف المدعى عليه إم ا:

أ- أن يقر فيكتب القاضي اقراره ويأمره بايفاء الحق ولاينفعه الإنكار بعد الاقرار (لا عذر لمن أقر) (1) [العزي والباجوري 2/ 388] .

ب - اما أن ينكر المدعى عليه فيتوجه القاضي بالسؤال الى المدعي فيسأله ان كان معه بينة أم لا, لما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال للحضرمي عندما ادعى أرضا على رجل من كنده وأنكر خصمه (ألك بينة) (2) [النووي/مسلم 3/ 158] .

ج- الحالة الثالثة: أن يسكت المدعي فلا يقر ولا ينكر فمن الفقهاء من يعتبر هذه الحالة اقرارا ومنهم من يعتبرها إنكارا

وإن كان مع المدعي بينة استمع إليها القاضي

وان ادعى المدعي غياب بينته اعطاه القاضي مهلة لاحضارها. أو يسأله إن كان يريد يمن خصمه ولا يجوز للقاضي أن يطلب يمين خصمة (المدعي عليه) الا إذا طلب المدعي ذلك لأن اليمين حق المدعي بعد أن يصرح المدعي بوجود بينته حاضرة أو غائبة وهذا رأي الشافعية وأبي يوسف. (3) [نهاية المحتاج 8/ 101] .

وذهب معظم الحنبلية والحنفية إلى أنه ليس للمدعي طلب تحليف الخصم ان كانت بينته حاضرة (4) [كشاف القناع 4/ 198] . التعجيل بالحكم: إذا استمع القاضي من الحضمين أقوالها من حجج وجواب و دفوع وطعون ووضح الحق أمام ه, وجب عليه إصدار حكمه على الفور وإيصال الحق إلى صاحبه.

الحالات التي يجوز للقاضي فيها تأخير الحكم:

1 -إذا كان القاضي يرجو صلحا بين الحصوم:

أ - الصلح بين الطائفتين (فأصلحوا بينها)

ب - بين الزوجين (والصلح الخير)

ج - بين الناس ( ... لا خير في كثير في نجواهم ... أو اصلاح بين الناس) وفي الصحيح الذي رواه الترمذي (الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا)

والصلح يكون بايصال الحق إلى صاحبه ( ... وكثير من الظلمة المصلحين يصلح بين القادر والضعيف المظلوم بما يرضي به القادر صاحب الجاه ويكون له فيه الحظ ويكون الاغماض والحيف فيه على الضعيف ويظن أن قد أصلح ولا يمكن المظلوم من أخذ حقه وهذا ظلم) هذا قول ابن القيم. (5) [اعلام الموقعين 1/ 108] .

والصلح الذي يندب للقاضي عمله هو في حقوق العباد أما حقوق الله كالزكاة والكفارات والحدود فالصلح فيها- كما يقول ابن القيم - بين العبد وربه في اقامتها لا في اهمالها ولهذا لا يقبل في الحدود و إذا بلغت السلطان فلعن الله الشافع والمشفع (6) [اعلام الموقعين 1/ 108] .

2 -إذا طلب أحد الخصوم الامهال لاحضار حجة غائبة أو دفع.

يقول عمر رضي الله عنه (ومن ادعى حقا غائبا أو بينة فأضربه له أمدا ينتهي إليه فإن بينه اعطيته بحقه, وإن أعجزه ذلك استحللت عليه القضية فإن ذلك هو ابلغ في العذر واجل للعمى)

3 -إذا اشتبه على القاضي الأمر او وقع في نفسه ارتياب فيما أبداه أحد الحضوم من حجج وكانت الشبهة قوية فله تأخير الحكم ليبحث عن الحق ويوالي الكشف.

الأعذار عندالمالكية

بعد أن تتضح الحجج وأعطي كل واحد حقه من الامهال وغيره قال الفقهاء:

يصدر القاضي حكمه وقال المالكية لا بد من الاعذار:

الاعذار: هو سؤال من توجه عليه موجب الحكم هل له ما يسقطه؟

قال مالك:(وجه الحكم في القضاء إذا أدلى الحضمان بحجتها وفهم القاضي عنهما وأراد أن يحكم بينهما أن يقول لهما: أبقيت لكما حجة؟ فإن قالا:

لا, حكم بينهما ثم لا يقبل منهما حجة بعد انفاذ القضاء) (1) [تبصرة الحكام 1/ 166] .

الحالات التي يجب على القاضي اعذار من توجهت ضده البينة.

1 -يعذر كل من قامت عليه بينة بحق من الحقوق في معاملة أو نحوها كمن قامت عليه بينة بترتب دين في ذمته.

2 -يعذر كل من قامت عليه بينة بفساد أو غصب أو تعد بشرط أن لا يكون مشهورا بفساد أو زندقة.

3 -يعذر كل من قامت علية بينة في الاسباب الشرعية القديمة أو الحديثة كنكاح أو موت, وفي الوقف إن كان قديما.

الحالات التي لا يعذر فيها من توجهت ضده البينة

1 -اذا كان من أهل الفساد الظاهر أو الزنادقة المشهورين

2 -اذا كان استفاضت عليه الشهادة بسبب من الاسباب الشرعية كالاضرار بالزوجة.

3 -عدم وجوب اعذار المحكوم عليه ببينة شهدت عليه أنه أقر أو أنكر في مجلس القاضي.

4 -عدم وجوب اعذار المحكوم عليه بشهود ثقات فائقين في عدالتهم الا من أجل الطعن في قرابتهم أو عداوتهم له.

الاسس التي تحكم سلطة القاضي في نظر الدعوى

1 -المساواة بين الحضوم في كل معاملة تصدر عن القاضي خلال النظر في الدعوى.

2 -منع المماطلة واللدد (الخصومة العنيدة) الصادرين عن أي خصم من الخصوم.

3 -حفظ هيبة مجلس القضاء.

حضور الخصوم وغيابهم:

تقدم فيما سبق أن المدعي إذا أراد المطالبة بحقه المعتدى عليه عن طريق القضاء سلك أحد سبيلين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت