سد بعض الذرائع على القاضي:
1 -عدم جواز قضاء القاضي بعلمه: وهذا رأي كثير من الفقهاء منهم الماليكة ومتأخرو الحنفية (وقول للشافعية) والحنبلية والامام محمد في رواية وهذا هو الأحوط/وأجازه الشافعية في المشهور عندهم والصاحبان ورواية عن أحمد والزيدية والامامية.
2 -منع القاضي من النظر في خصومة له فيها مصلحة أو رحم.
3 -منع القاضي من استماع إلى امرأة جميلة أو ذات منطق جذاب بل الأولى أن توكل عنها وكيلا هذا رأي بعض الفقهاء.
2 -علنية المحاكمة:
نصت المادة 1851 المجلة (يجري الحاكم المحاكمة علنا ولكن لا يغشي الوجه الذي يحكم به قبل الحكم) والواقع العملي زمن الرسول الله ص والصحابة أنهم كانوا يجرون المحاكمة علنية, واستحب الفقهاء حضور العلماء مجالس القضاء.
قال الكمال بن الهمام (روي أن عثمان رضي الله عنه ما كان يحكم حتى يحضر أربعة من الصحابة, ويستحب أن يحضر مجلسه جماعة من الفقهاء ويشاورهم وكان أبوبكر يحضر عمر وعثمان وعليا , حتى قال أحمد: يحضر مجلسه العلماء من كل مذهب ويشاورهم فيما يشكل عليه) . (5) [فتح القدير 5/ 467] .
3 -المواجه بين الخصوم:
الأصل في الفقه الاسلامي أنه لايصح للقاضي النظر في الدعوى مع غياب أحد الخصوم فلا ينبغي أن يدخل عليه أحدهما دون صاحبه لا في مجلس قضائه ولا في خلوته ولا ينبغي أن يجيب أحدهما في غيبة الآخر. (6) [القوانين الفقهية 285 تبصرة الحكام 1/ 42 منح الجليل 4/ 161] .
غير أنه اذا ظهر اللدد والتعنت من أحد الخصوم في غيابه جاز للقاضي النظر في الخصومة وان ظل غائبا , كما يجوز للقاضي أن يطلع على الخصومة اذا عرضها عليه المدعي وان كان خصمه غائبا ليعرف وجهها أي صالحة أو باطلة.
4 -حرية الدفاع:
ان القاضي مأمور باتاحة الفرصة لكل من طرفي الدعوى لتقديم كل ما عنده من حجج وغيرها حتى لا يكون لأحد منهما عذر بعد الحكم فيكون ذلك كما قال عمر رضي الله عنه (أجلى للعمى وأبلغ للعذر) (1) [المبسوط 16/ 63] .
غير أنه لا ينبغي أن يفهم من هذا المبدأ اعطاء الفرصة للمدعى عليه في التهرب من اجابة دعوى المدعي, كأن يسكت أو يصر على عدم الاقرار والانكار معا , اذ بذلك لايمكن معرفة وجه الحق والحكم به, ولذلك قال بعض الفقهاء: ان المدعى عليه إن لم يجب على دعوى المدعي باقرار أو انكار حبس وأدب, فإن اصر على عدم الجواب حكم عليه, لأن الاصرار على ذلك في قوة الانكار. (2) [الشرح الكبير 4/ 151] .
وهذا المبداء لا يعني حرية الخصومة بالمشاجرة والسب في مجلس القضاء أواتهام القاضي بالظلم. فإذا حصل هذا فللقاضي زجره وعقوبته.
5 -اعتدال القاضي اثناء نظر الدعوى:
يجب أن يكون حال القاضي معتدلا من ناحية الراحة والشبع والطمأنينة ففي البخاري ومسلم (لا يقضين حكم بين اثنين وهو غضبان) (3) [فتح الباري 13/ 117 النووي/ مسلم 12/ 15 أبو داود 3/ 411] .
وقد كتب عمر إلى أبي موسى:
(إياك والغضب والقلق والضجر والتأذي بالناس والتنكر عند الخصومة فإن القضاء في مواطن الحق مما يوجب إلله به الأجر ويحسين به الذكر)
ومع أن النص وارد في الغصب الا أن الفقهاء الحقوا به.
كل ما يشغل النفس: من الهم والنعاس والعطش والتخمة والخوف والمرض وشدة الحزن والسرور ومدافعة الأخبثين وغير ذلك.
وفي ذلك يقول ابن دقيق العيد (النص وارد في المنع من القضاء حالة الغضب وذلك لما يحصل للنفس بسببه من التشويش الموجب لاختلال النظر وعدم استيفائه على الوجه الصحيح, وعداه الفقهاء بهذا المعنى إلى كل ما يحصل به تشويش الفكر كالجوع والعطش وهو قياس مظنة على مظنة) (4) [أحكام الأحكام 4/ 168] .
وقال ابن حجر (5) [فتح الباري 13/ 117] . (وقول ابن دقيق العيد -قياس مظنة على مظنة- صحيح وهو استنباط القلب معنى دل عيه النص قال الشافعي في الأم(6) [فتح الباري 13/ 117] . أكره للحاكم أن يحكم وهو جائع أو تعب أو مشغول القلب فإن ذلك يضر الحكم).
وقد استنبطه بعضهم كذلك من الحديث في الصحيحين (اذا نعس أحدكم في صلاته فليرقد, فلا يدري لعله يريد أن يدعو فيسب نفسه)
حكم القضاء أثناء الغضب ونحوه: حمل الجمهور النهي عن القضاء في حال الغضب ونحوه على الكراهة مع أن النهي ظاهر في التحريم وهو ما ذهب إليه الصنعاني (7) [سبل السلام 4/ 163] . ولذا فالصنعاني يرى عدم نفاذ الحكم (فالنهي يقتضي الفساد والتفرقة بين النهي للذات والنهي للوصف كما يقول الجمهور غير واضح) وذهب بعض الحنبلية إلى عدم نفوذ الحكم مع الغضب لأنه منهي عنه بنص الحديث الصحيح ومقتضى النهي فساد المنهي عنه, وأما الجمهور فقالوا: بالكراهة لأن النهي ليس لذات الغضب وإنما لوصف قد يؤدي إليه وهو تشويش الفكر الذي قد يؤدي إلى الظلم) (8) [المغني لأبن قدامة 11/ 395] .
كيفية سير القاضي مع الخصوم:
لابد قبل أن ينظر القاضي في الدعوى من أمرين:
1 -دعوة الخصم إلى التقاضي والحضور إلى مجلس القضاء: واجابة الخصم للمدعي بشأن الحضور واجبة التلبية ديانة في معظم الأحيان إلا أنه لا يترتب على عدم الاجابة عليها جواز الحكم على الغائب, بخلاف دعوة القاضي فإنه يجب تلبيتها ديانة وقضاء حتى اذا امتنع عن تلبيتها جاز للقاضي الحكم غيابيا.
2 -الادعاء امام القاضي بالحق المطلوب. ثم بعد ذلك:
إذا جلس القاضي للقضاء نظر بالحضومات بالترتيب وينبغي الفصل في المحاكمة بين الرجال والنساء.