الصفحة 21 من 24

1 -وجوب النظر في الدعوى بالنسبة للقاضي

2 -وجوب حضور الخصم

3 -وجوب الجواب عليها

النظر في الدعوى

ان الدعوى إذا رفعت إلى القاضي في مجلسه كان مكلفا بالنظر فيها إلى أن تنتهي بالحكم أو بغيره من صلح ونحوه, وفي خلال نظره فيها ينبغي مراعاة مبادىء وأصول أشار إليها الفقهاء فألزموه ببعضها واستحبوا له البعض الآخر. وكيفية للافعال التي يتبعها مع الخصوم بحيث لا يقدم ما يجب تأخيره, ولا يؤخر ما ينبغي تقديمه, وانما ابتدأنا بهذا الفصل (النظر في الدعوى) لأن ما فيه من المبادىء والكيفيات ينبغي مراعاتها في جميع مراحل النظر في الدعوى من أول الأمر باحضار الخصم إلى أن تنتهي بالحكم وقد اشتمل هذا الفصل على مبحثين:

أ-أصول المحاكمة

ب-كيفية سير القاضي مع الخصوم

اصول المحاكمة

ان أهم المبادىء التي ينبغي على القاضي مراعاتها أثنا النظر في الدعوى خمسة:

صرح الفقهاء ببعضها وأشاروا إلى الأخرى بما ذكروه من مسائل واوجبوا بعضها على القاضي واستحبوا له البعض الآخر.

وهذه المبادىء الخمسة:

1 -المساواة بين الخصوم.

2 -علنية المحاكمة.

3 -مواجهة الخصوم بعضهم ببعض.

4 -حرية الخصوم في الدفاع.

5 -اعتدال القاضي أثناء النظر في الدعوى.

1 -المساواة بين الخصمين:

استحب بعض الفقهاء المساواة بين الخصمين في المعاملة أثناء المحاكمة ورد عليهم القاضي الشافعي ابن أبى الدم فقال بوجوبها (1) [في كتاب أدب القضاء ق 14ب] . وقال: ان كل ما يؤدي إلى التمييز بينهما حرام ورأي ابن أبي الدم أوجه وألصق بروح الشريعة.

2 -حيث الدخول عليه بالترتيب.

3 -من حيث توجيه السؤال.

4 -من حيث الابتسام والاشارة.

5 -من حيث التلقين في الرجوع أو الاقرار أوغير ذلك.

وفي هذا الباب أحاديث ضعيفة منها (من ابتلى بالقضاء بين المسلمين فلا يرفض موته على أحد الخصمين ما لا يرفع على الآخر) . (2) [البيهقي والطبراني] .

وأقوى الأدلة في هذا:

رسالة عمر إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه (آسى بين الناس في مجلسك, وفي وجهك وقضائك, حتى لا يطمع شريف في حيفك, ولا ييأس ضغيف من عدلك) .

وقد أطال ابن القيم في تصحيح رسالة عمر و شرح الكلام المذكور فقال (3) [في اعلام المعوقين 1/ 89] . (اذا عدل الحاكم في هذا بين الخصمين فهو عنوان عدله في الحكومة. فمتى خص أحد الخصمين بالدخول عليه أو القيام له أو بصدر المجلس والاقبال عليه والبشاشة له والنظر إليه كان عنوان حيفه وظلمه) .

وقد اختصم عمر مع ا بي بن كعب فترافعا إلى زيد بن ثابت فقدم زيد عمر في صدر المجلس فقال له عمر: جرت في أول القضاء وقال زيد لأبي: اعف أمير المؤمنين من اليمين, فحلف عمر ... وأخيرا أقسم عمر لايدرك زيد باب القضاء حتى يكون عمر ورجل من عرض المسلمين عنده سواء) (1) [المبسوط 16/ 73 والمغني لابن قدامة 9/ 81] .

ومن المساواة: جلوس الخصمين بين يدي القاضي (لما ورد في حديث عبد الله بن الزبير أن رسول الله ص قضى أن يجلس الخصمان بين يدي الحاكم) (2) [رواه أحمد وأبو داود وصححه الحاكم وأقره الذهبي] .

ومن أجل المساواة منعوا القاضي من بعض التصرفات:

1 -كرهوا له المتاجرة بنفسه: قال عمر لشريح (لا تسار ولا تضار ولا تبع ولا تبتع مادمت في القضاء)

وقال عمر بن عبد العزيز. (تجارة الولاة لهم مفسدة وللرعية مهلكة) .

2 -كرهوا للقاضي أن يستعير أو يقترض ممن لم يكن قبل القضاء يستعير أو يقترض منه.

3 -يحرم عليه قبول الهدية ففي الصحيح (هدايا العمال غلول) . (3) [رواه أحمد والبيهقي 6898 صحيح الجامع] .

وأجاز كثير من الفقهاء, للقاضي قبول الهدية ممن اعتاد اهداءه قبل القضاء بشرطين:

1 -أن لايكون بينه المهدي- وبين أحد خصومة وقت الهدية.

2 -أن لا يزيد في الهدية عما اعتاد قبل القضاء

وقد حرم ابن قدامة قبول الهدية على القاضي وقال الحنفية يكره ولا يحرم أما اثناء المحاكمة فحرام. (4) [المغني 9/ 77] .

4 -ينبغي للقاضي تجنب الولائم -إلا وليمة النكاح- وأجاز الحنبلية والشافعية حضور الولائم.

5 -وليس للقاضي أن يضيف أحد الخصمين.

6 -ويكره للقاضي أن يفتي للخصوم في القضاء حتى لا يعلم الخصوم قوله وقد روي عن شريح أنه حين سئل عن مسألة الحبس قال (انما اقضى ولا افتى) .

التسوية بين الخصمين المسلم والكافر: ذهب المالكية إلى وجوب التسوية بين المسلم والكافر في الجلوس بين يدي الحاكم.

وقال الشافعية والحنبلية: بل يميز بينهما في الجلوس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت