وبرهن على ذلك قبلت هذه الدعوى وسمعت البينة وان كانت هذه الدعوى مناقضة لماسبق منه من انكار للكفالة عندما ادعاها عليه الدائن وذلك لأن انكاره السابق بطل مفعوله بتكذيب الحاكم له.
حكم التناقض
حكم التناقض: رد الدعوى وعدم سماعها ولكن حكم التناقض يرفع في الحالات التالية فتسمع الدعوى:
1 -تصديق الخصم: فلو أن شخصا ادعى علىخر ألف دينار بسبب القرض ثم ادعاه عليه بسبب الكفالة فصدقه المدعى عليه سمعت دعواه بالرغم من تناقضه.
2 -قول المتناقض: تركت كلامي الأول وأدعي بكذا (بأن ادعاه أولا مطلقا ثم ادعاه بسبب) .
3 -التوفيق الفعلي بين المتناقضين: ادعى شخصا دارا بهبة أوشراء من أبيه ثم إدعاها إرثا منه تسمع دعواه الثانية لا مكان التوفيق بين الكلامين بأن يكون قد ابتاع الدار من أبيه فعجز عن اثبات ذلك لعدم البينة ثم ورثه بعد ذلك. (1) [كشاف القناع 4/ 203 والفروع 3/ 808 حاشية ابن عابدين 7/ 17 قليوبي/المحلي/ المنهاج 4/ 164] .
استثناءات عدم التناقض
يقرر علماء الحنفية أن التناقض لا يمنع من سماع الدعوى في حالتين:
أ-الحالة الأولى: المسائل التي تخفى أسبابها:
1 -مسائل النسب: ذلك كأن يقر شخص بأن فلانا ابنه من الزنا وكان مجهول النسب ثم يدعي أن ابنه من النكاح تسمع دعواه.
2 -مسائل الإرث والرضاعة
3 -مسائل العتق: كما لو أقر مجهول النسب بالرق لرجل ثم ادعى أنه حر الأصل تسمع دعواه لأن العتق ينفرد به السيد.
4 -بعض المسائل المتعلقة بالطلاق: كما لو ادعت امرأة الخلع ثم ادعت الطلاق لأن الطلاق ينفرد به الرجل.
5 -لو استأجر رجل دارا ثم علم انتقالها إليه بالإرث من أبيه تقبل الدعوى.
ب-الحالة الثانية: إذا علم أنالمتناقض كان معذورا في كلامه أو فعله كأن يكتب على نفسه صكا بمال ليشهد عليه ثم يدعي أن بعض هذا المال ربا وبعضه قرض نصدقه .... لأنه مضطر. (2) [بدائع الصنائع 6م224 درر الحكام 2/ 256 الاشباه والنظائر 87 جامع الفصولين 1/ 135] .
ثانيا: أن يذكر المدعي في دعواه أنه يطالب بالحق الذي يدعيه:
كأن يقول في الدعوى (مره ليعطني حق أنا اطالبه به) .
اختلف الفقهاء في أنه يشترط لصحته الدعوى أن يذكر المدعي فيها أنه يطالب المدعى عليه بالحق الذي يدعيه. ان معظم المذاهب فيها قولان بخصوص هذا الشرط.
1 -فأصحاب المتون والشروح: اشترطوا ذكر الحق في الدعوى لتكون مقبولة.
2 -أما أصحاب الفتاوى: فصمموا عدم اشتراط ذكر الحق في الدعوى لتكون مقبوله.
والقاعدة في المذهب الحنفي (أن التصحيح الصريح مقدم على التصحيح الالتزامي و ان كان الأول في الفتاوى والثاني في المتون والشروح وبناء على ذلك يكون قول أصحاب الفتاوى في هذه المسألة هو الراجح في المذهب الحنفي)
ولكن في الحالات العادية: اذا اختلف الرأي بين أصحاب المتون والشروح و بين اصحاب الفتاوى فالقول لأصحاب المتون والشروح.
أما الشافعية: لهم رأيان: اشترطه بعضهم و اعتبره بعضهم ركنا في صحة الدعوى, وقد ذكر الماوردي في تعليل هذا القول للشافعية أن القاضي لو حكم على المدعى عليه بتسليم الحق إلى المدعي من غير طلبه, كان مجبرا لصاحب الحق على أخذ حقه لأنه لم يطلب حقه. (1) [الماوردي/الحاوي 13/ 44] .
وهنالك قول آخر للشافعية لا يشترطه للاكتفاء بدلالة الحال.
أما الحنبلية: لهم قولان والراجح عدم اشتراط ذكر المطالبة. (2) [المغني لابن قدامة 9/ 86] .
والراجح عندنا عدم اشتراط هذا الشرط.
ثالثا: أن تكون الدعوى بلسان المدعي عينا
(عدم جواز التوكيل بالخصومة)
اشترط أبو حنيفة هذا الشرط:
1 -اذا لم يكن في المدعي عذر مقبول.
2 -واشترط المدعى عليه رافضا أن تكون الدعوى بلسان غير المدعي من وكيله وغيره فإن تخلف أحد هذين الشرطين صحت الدعوى بلسان غير المدعي.
وعدم جواز التوكيل في الخصومة انفرد به أبوحنيفة وخالفه الصاحبان و غيرهم من الفقهاء. (3) [بدائع الصنائع 6/ 222 تبصرة الحكام 1/ 111 المحلي لابن حزم 9/ 336 منتهي الارادات القسم الأول 444] .
رابعا: أن تتضمن الدعوى طلب احضار المدعى به
اشترطه بعض الحنفية فقالوا (لابد أن يقول: فواجب عليه احضاره مجلس الحكم لاقيم عليه البينة ان كان جاحدا) (4) [جامع الفصولين 1/ 70 والبحر الرائق 7/ 196] .
والأظهر ان هذا ليس شرطا في صحة الدعوى بدليل أنه لا يطلب إلا إذا كان المدعي عليه منكرا , وهذا لا يعرف إلا بعد طلب الجواب من الخصم وهو لا يجيب إلا على دعوى صحيحة والفاسدة لا يترتب عليها وجود الجواب, ولأن وجوب احضار المدعي به -ان كان قابلا لذلك- يعتبر أثرا من آثار الدعوى الصحيحة -التي اكتملت الشروط الأخرى فيها-
خامسا: أن يطلب المدعي من القاضي تكليف المدعي عليه الجواب.
قال بعض الحنفية بهذا الشرط قياسا والاستحسان عدمه وقد قال كثير من الفقهاء بعدم اشتراطه (5) [تبصرة الحكام 1/ 38] .
الآثار المترتبة على رفع الدعوى
لقد علمنا سابقا أن الدعوى عندالفقهاء تعرف شرعي, كما تقدم في الباب الأول عناصر هذا التعرف وشروطه, فإذا قامت الدعوى بجميع عناصرها واستوفت شروطها, ترتب عليها آثار شرعية هي: