فالحنفية: لا يشترطون كمال الأهلية في الطرفين.
والمالكية: لا يشترطون كمال الأهلية في المدعي فقط.
أما الشافعية والحنبلية: فيشترطون كمال الأهلية في الطرفين.
وبيان هذا كما يلي:
1 -رأي الحنفية: ذهب الحنفية إلى أنه يجوز للصبي المميز المأذون له أن يرفع الدعوى، ويجوز أن يكون الصبي المميز مرفوعا عليه دعوى لأن الدعوى من التصرفات التي تدور بين النفع والضرر فتصح من الصبي المميز مع اذن وليه ولا تصح بدون إذن وليه. (1) [البحر الرائق 7/ 191 درر الحكام 2/ 330 الفتاوى الهندية 4/ 2] .
2 -رأي المالكية: أما المدعي فلا يشترط فيه الأهلية الكاملة بل تصح الدعوى من السفيه والصبي- وان كان محجورا عليه- أي لا يشترط اذن الولي كما هو الأمر عند الحنفية.
أما المدعى عليه: فتشترط أهليته الكاملة. (2) [مواهب الجليل 6/ 127 تبصرة الحكام 1/ 107] .
3 -رأي الشافعية: يشترط البلوغ في الطرفين و تسمع الدعوى على المحجور عليه فيما يصح به إقراره فتسمع الدعوى بالقتل على السفيه المحجور عليه.
والشافعية يسمعون الدعوى من الذمي والمستأمن والمعاهد وعليهم ولكنهم لا يسمعونها من الحربي. (3) [حاشية قليوبي/ المحلي 4م163 تحفة المحتاج 10/ 293 مغني المحتاج 4/ 110] .
4 -رأي الحنبلية: يشترط البلوغ في الطرفين ولكن تصح على السفيه فيما يؤخذ به حال سفهه فتصح دعوى الطلاق والقذف (4) [منتهي الارادات 2/ 808 كشاف القناع4/ 277] .
تنبيه: فقهاء المذاهب غير الحنفية أجازوا الادعاء على الغائب ..
فاجازوا الادعاء على الصغير والمجنون والميت إذا كان مع المدعي بينة بما يدعيه وكانت حاضرة لديه وبشروط كثيرة ويحلفه القاضي يمين (الاستظهار) ويذكر فيها انه لم يستوف ما ادعى به ممن أقام البينة عليه ولا أبرأه من ذلك.
أما الحنفية: فلا يجيزون مثل هذه الدعاوى.
2 -الصفة
أ-الصفة في المدعي: يشترط في المدعي أن يكون صاحب شأن بأن يكون: إما،
1 -صاحب الحق.
2 -وكيله أو وليه أو وصية.
3 -أن يكون دائنا لصاحب الحق فيرفع الدعوى على مدين مدينه حتى ينال ثمار دعوته مما يحصله من دين مدينه وخاصة اذا حجر على المدين أو أعلن افلاسه. (1) [مغني المحتاج 2/ 147] .
4 -من رفع الدعوى على من أضر بالطريق العام.
5 -يجوز لأهل القرية أن يرفعوا الدعوى عن جميع سكان القرية لمن أراد أن يضر بمصالحهم إذا كانوا غير محصورين (أكثر من مائة) .
6 -أي فرد مسلم له أن يرفع دعوى يطالب فيها بحق من حقوق الله من قبيل الحسبة (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) فكل حق رجح فيه حق الله على حق العبد يكون فيها المد عى (مدعيا وشاهدا) فإذا رجح حق العبد يشترط تقديم الدعوى من صاحب الحق (خير الشهود من أدى شهادته قبل أن يسألها) . (2) [رواه أبو داود والترمذي وأحمد وابن ماجه 3272 صحيح الجامع] .
ومن المسائل التي يقبل فيها الدعوى حسبة:
جميع الحدود عدا القذف والسرقة لغلبة حق العبد فيها.
وهذا رأي الحنفية فيما يغلب فيه حق الله على حق العبد، ورأي المالكية فيما هو حق لل ه خالصا كالصلاة والصيام والزكاة والحج.
وهو رأي القاضي حسين من الشافعية أما جمهور الشافعية: فلا تقبل الدعوى في حقوق الله الا عند الحاجة وهم متفقون مع جمهور الفقهاء أن الشهادة تقبل حسبة (3) [أدب القضاء لابن أبي الدم ق77] .
وصرح الحنبلية بعدم جواز الدعوى في حق الله ولكنهم أجازوا سماع البينة، والواقع أن خلاف الفقهاء حول هذه المسألة لا يكاد يكون له أثر في التطبيق العملي وذلك لأنهم متفقون على سماع شهادة الحسبة في حق الل ه، فمن أجاز بعد ذلك رفع الدعوى بحق الل ه لم يضف شيئا جديدا لأن فائدة الدعوى طلب احلاف المدعي عليه إن أنكر، وحقوق الل ه لا يمين فيها باتفاق الفقهاء. (4) [كشاف القناع 4/ 194] .
فتكون النتيجة أن دعوى الحسبة كشهادة الحسبة ولم يبق بينهما فرق إلا بالتسمية وقد تقدم أن مدعى الحسبة هو في حقيقة الأمر مدع من جهة وشاهد من جهة أخرى وأنه لا حرج في التسميتين.
ب- الصفة في المدعى عليه
لا تصح الدعوى الا في وجه من يعتبره المشرع خصما.
من هو الخصم: (يكون المدعى عليه خصما: إذا ترتب على اقراره حكم ويكون بانكاره خصما) والنائب الشرعي أو الإتفاقي يقوم مقام الأصيل في رفع الدعوى أي من ينوب عن الخصم: كالوكيل والولي والوصي والقيم أو الكفيل أو الوارث.
1 -الخصم في دعاوى العين: صاحب اليد
فالخصم في البيع والشراء: هو المشتري إذا استلم المبيع وأما قبل التسليم فالخصم هو الاثنان.
فالخصم في الشفعة: هو المشتري إذا استلم المبيع.
كيفية ثبوت اليد: بالاقرار ويسمى (التصادق) سواء في العقار أو المنقول. أو بالبينة. (1) [فتح القدير 6/ 146] .
2 -الخصم في دعاوى الدين: الدين وصف في الذمة ولا يتصور فيه اليد والحيازة، ولذلك فإنه لا يكون خصما في دعوى الدين إلا من هو في ذمته أو نائبه في الخصومة.
فلا توجه الدعوى إلى غاصب عين من المدين ولا إلى مستأجر عين من المدين.
3 -الخصم في دعاوي الفعل: هو الفاعل: أي في الغصب هو الغاصب.
4 -الخصم في دعاوى القول: هو القائل كالطلاق والإبراء والاقرار.
5 -الخصم في دعاوى العقد: هو المباشر: للعقد أو نائبه
6 -الخصم في دعاوى الحقوق: كالحضانة والرضاعة: من له شأن بالدعوى وينازع المدعي في حقه ويمنعه من التمتع.