أمرها.
(ب) وبانتشار الزنا تنتشر الأمراض الفتّاكة الخبيثة كمرض الأيدز والزهري والسيلان وغيره.
(ج) انتزاع جلباب الحياء وفساد الأخلاق وضياع الأنساب وضعف الروابط بين الأسر.
(د) نقص الأيدي العاملة وكثرة العجزة والعجائز لقلة التناسل، ممّا من شأنه إضعاف قوة الدفاع عن هذه الأمة.
(هـ) ضعف العلاقة الزوجية بين الزوجين لعدم وجود الأولاد أو لقلتهم باستعمال وسائل تورث العقم ابتداءً أو تقف بالتناسل عند حد معيّن.
(و) ضياع نظام الأسرة وكثرة حالات الطلاق ما دام الشاب يجد حاجته من الفتاة متى شاء وما دامت وسائل منع الحمل تستر أمرهما إن كان لا زال يوجد عندهما شيء من الحياء.
(ز) أثبت العلم أنه يَنْجُب عن تحديد النسل مضار على الرجل والمرأة، منها سقوط الرحم في حق المرأة، وكذلك تصاب بالانهيار العصبي والقلق والأرق والتوتر والصُداع وشلل اليدين والرجلين وفساد الذاكرة، وأحيانًا تصاب بالجنون؛ أما بحق الرجل فيقول الأطباء أنه يصاب بالاختلال في نظامه الجسماني والضعف في قوته التناسلية كما يُصاب بالقلق [أنظر تفصيل ذلك في كتاب"حركة تحديد النسل"ص82، وأبحاث هيئة كبار العلماء ج2 ص439،440] .
تنظيم النسل:
لقد اختلف العلماء في حكم تنظيم النسل لاختلافهم في فهم الأحاديث المتعلقة بحكم العزل، فقد صحت أحاديث في إباحته منها حديث جابر رضي الله عنه قال: (كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والقرآن ينزل فبلغه ذلك فلم ينهنا) [متفق عليه واللفظ لمسلم] .
ورُويَت أحاديث أخرى هي عمدة الخلاف بين العلماء، ولكن منهم من قال بنسخها ومنهم من استدل بها.
من تلك الأحاديث أنه صلى الله عليه وسلم سُئِل عن العزل فسماه بـ"الوأد الخفي" [رواه مسلم] .
لذلك اختلف العلماء إلى أقوالٍ كثيرة، فمن رأى نسخها قال بجواز تنظيم النسل استدلالًا بالأحاديث التي تبيح العزل، وقيده بعضهم ببعض الأعذار التي تتعلق بالمرأة كالمرضع والتي لا تولد إلاّ بشق البطن. ومنهم من قال أنّ الأمر متعلقٌ بالزوجة فيجب استئذانها في جميع ذلك؛ ومنهم من قال أن مرد ذلك كله للرجل.
وأما الذين ذهبوا بالقول إلى عدم نسخ تلك الأحاديث فقد حرّموا تنظيم النسل مطلقًا وقالوا أن الله تعالى أرحم بخلقه منا فيهب لمن يشاء ويمنع من يشاء.
بعد استقراءٍ للموضوع من جميع جوانبه يتبين أنّه -والله أعلم- لا مانع إن شاء الله تعالى من تنظيم النسل لمن أراد أن يتم الرضاعة لسنتين مثلًا، أو إن نصح طبيبٌ مسلم بتحديد مدة تمنع المرأة أن تحمل خلالها لسبب من الأسباب الشرعية كمن لا تولد إلاّ بشق البطن مثلًا؛ والعمدة في ذلك قوة الأدلة التي تبيح العزل ولفعل الصحابة الكرام لذلك ..