لقد أشار المفكر الألماني"بول شميتز"إلى خطورة القوى البشرية الإسلامية على المواجهة بين المسلمين واليهود فقال: (تشير ظاهرة نمو السكان في أقطار الشرق الإسلامي إلى احتمال وقوع هزة في ميزان القوى بين الشرق والغرب، فقد دلت الدراسات على أن لدى سكان هذه المنطقة خصوبة بشرية تفوق نسبتها لدى الشعوب الأوربية، وسوف تمكن الزيادة في الإنتاج البشري الشرق على نقل السلطة في مدة لا تتجاوز بضعة عقود) . [من كتابه"الإسلام قوة الغد العالمية"ص201، نقلًا عن"الإجهاض بين الطب والدين للشوادفي"ص56] .
لذلك خطط أعداء الإسلام الكفرة الأصليين وألزموا عملائهم الكفرة المرتدين من حكام المسلمين بتنفيذ هذه المخططات في بلاد المسلمين، وبدأ الإعلام يشير بعناوين مضللة على صفحات جرائده الأولى وبالخط الواضح العريض، واصفًا تزايد عدد نسل المسلمين بـ"الانفجار السكاني"، وحذّر من المجاعات التي ستحصل في المستقبل القريب إن لم تقم الدول العربية والإسلامية بتحديد النسل {كبرت كلمة تخرج من أفواههم} [الكهف: 5] .
يقول الأستاذ محمد إقبال: (هناك سيل عرمرم من الكتب والوسائل التي تحاول أن تجرف بلادنا إلى اتباع خطة منع الحمل على حين أن أهل الغرب في بلادهم أنفسهم يتابعون الجهود الفنية لرفع نسبة المواليد وزيادة السكان) . [أنظر كتاب حركة تحديد النسل لخورشيد أحمد ص185] .
موقف الإسلام من تحديد النسل:
لقد أجمع العلماء المعاصرين على تحريم تحديد النسل وفرقوا بينه وبين تنظيم النسل، وقد عرّفنا الفرق في بداية كلامنا لكي لا يستدل دعاة تحديد النسل بإباحة الشريعة لتنظيم النسل، وبيّنا بأن الفرق بينهما شاسعٌ.
وقبل أن أسرد فتاوى العلماء في تحريم تحديد النسل أحب أن أبين بعض النقاط التي استدلوا بها على تحريمه من كتاب الله تعالى وسنة نبيّه المصطفى صلى الله عليه وسلم.
قالوا أن فكرة تحديد النسل معارضة لأساس العقيدة الإسلامية لقولهم أن الزيادة البشرية ستؤدي إلى الانفجار السكاني، وهذا معناه أنهم يقولون للإله سبحانه وتعالى لقد أخطأت التقدير وأسأت التدبير فلم تعد الأقوات التي خلقتها كافية للناس ولا الأرض بمتسعة لهم وهذا معارض لنصوص القرآن الكريم التي أكدت علم الله الشامل وتدبيره المحكم وتقديره لأقوات العباد وأرزاقهم ومعرفته بالأرحام وما حملت؛ قال تعالى {وما كنا عن الخلق غافلين} [المؤمنون: 17] ، وقال سبحانه {إنّا كل شيء خلقناه بقدر} [القمر: 49] ، وقال أيضًا {قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادًا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيامٍ سواءً للسائلين} [فصلت: 9،10] .
وقالوا أن فكرة تحديد النسل معارضة لمقاصد الإسلام وأهدافه كما بينا من قبل لأن الإسلام يأمر ويحث على زيادة النسل الذي هو من أهم مقاصده.
أضرار تحديد النسل:
(أ) انتشار جريمة الزنا وانتهاك الحرمات، فإن الذي يردع الإنسان ويقف به عند حده هو خوفه من الله تعالى أولًا وخوفه من العار ثانيًا، فإذ لم يكن هناك خوف من الله تعالى، فإنّ انتشار وسائل منع الحمل وسهولة الحصول عليها يذهب الخوف من العار، حيث تأمن المرأة على نفسها من الحمل واكتشاف