فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 5

وبه أفتى الصحابة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ذكر أنه جلس إلى عمر، علي، والزبير وسعد رضي الله عنهم في نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتذاكروا العزل فقالوا: لا بأس به، فقال رجل: إنهم يزعمون أنها الموءودة الصغرى، فقال على رضي الله عنه: (لا تكون موءودة حتى تمر عليها التارات السبع حتى تكون من سلالة من طين؛ ثم تكون نطفة؛ ثم تكون علقة؛ ثم تكون مضغة؛ ثم تكون عظامًا؛ ثم تكون لحمًا؛ ثم تكون خلقًا آخر) ، فقال عمر رضي الله عنه: (صدقت أطال الله بقاءك) . [رواه أبو يعلى وغيره]

ولما أن جاء رجلٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن لي جارية وأنا أعزل عنها وأنا أكره أن تحمل وأنا أريد ما يريد الرجل -أي يريد لذة الجماع ولا يريد منها الولد- وإن اليهود تحدّث أن العزل الموءودة الصغرى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( كذبت يهود، لو أراد الله أن يخلقه ما استطعتَ أن تصرفه ) )، وفي رواية قال صلى الله عليه وسلم: (( إن ذلك لا يمنع شيئًا أراده الله ) )، فجاء الرجل نفسه مرة ثانية فقال: يا رسول الله، إن الجارية التي كنت ذكرتها لك حملت! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أنا عبد الله ورسوله ) ). [رواه مسلم] .

فتاوى العلماء في تحريم تحديد النسل:

من هذه الفتاوى قرار مجمع البحوث الإسلامية المنعقد سنة 1965 بمصر والذي جمع أكثر من مائتي عالم من مختلف الدول الإسلامية [أنظر إلى الفتوى بتمامها في كتاب"الإجهاض بين الطب والدين"للشوادفي ص64] .

ومنها قرار مجمع الفقه الإسلامي بالكويت المنعقد في 15/ 12/1988 [أنظر الفتوى في نفس المصدر ص121] .

ومنها قرار مجمع الفقه الإسلامي بمكة المكرمة [أنظر الفتوى في نفس المصدر ص123] .

ومنها فتوى هيئة كبار العلماء الصادرة بتاريخ 13/ 4/1396هـ وقد شدّدت هذه الفتاوى على حرمة ذلك وخصوصًا إذا كان سبب منع الحمل الخوف من الفقر أو من مظنّته، فقد قال تعالى { .. ولا تقتلوا أولادكم من إملاق .. } أي من الفقر، وقال سبحانه أيضًا {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق .. } [الإسراء: 31] أي خشية الفقر لأن الله سبحانه وتعالى { .. هو الرزاق ذو القوة المتين} .

هذا ما يسّر الله لي كتابته، فإن وفقت فالفضل والمنة لله وحده وإن أخطأت فمني ومن الشيطان والله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم منه براء.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

[بقلم؛ بلال الزهري / عن مجلة نداء الإسلام]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت