قضائه فمات قبل أن يقضيه فأنا وليه"، وأخرج ابن سعد من حديث جابر يرفعه"أحسن الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة من مات فترك مالا فلأهله ومن ترك دينا أو ضياعا فإلي وعلي"وأخرج أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجة في حديث آخر"من ترك مالا فلأهله ومن ترك دينا أو ضياعا فإلي وعلي وأنا أولى بالمؤمنين"."
وفي معنى ذلك عدة أحاديث ثبتت عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قالها بعد أن كان يمتنع من الصلاة على المديون فلما فتح الله عليه البلاد وكثرت الأموال صلى على من مات مديونا وقضى عنه وذلك مشعر بأن من مات مديونا استحق أن يقضى عنه دينه من بيت مال المسلمين وهو أحد المصارف الثمانية فلا يسقط حقه بالموت، ودعوى من ادعى اختصاصه صلى الله عليه وآله وسلم بذلك ساقطة وقياس الدلالة ينفي هذه الدعوى في مثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم"وأنا وارث من لا وراث له أعقل عنه وأرثه"أخرجه أحمد وابن ماجة وسعيد بن منصور والبيهقي وهم لا يقولون أن ميراث من لا وارث له مختص برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وقد أخرج الطبراني من حديث سلمان ما يدل على انتفاء هذه الخصوصية المدعاة ولفظه"من ترك مالا فلورثته ومن ترك دينا فعلي وعلى الولاة من بعدي من بيت المال".
وأما من سأل من غير حاجة فإن بعض أهل العلم أجاز ذلك منهم الصنعاني رحمه الله تعالى حيث قال في شرحه لحديث أبي داود والنسائي والترمذي الذي مضى ما نصه، وظاهره أنه وإن سأل السلطان تكثرًا فإنه لا بأس فيه ولا إثم لأنه جعل قسيما للأمر الذي لا بد منه وقد فسر الأمر الذي لا بد منه حديث قبيصة رضي الله عنه وفيه لا يحل السؤال إلا لثلاثة ذي فقر مدقع أو دم موجع أو غرم مفظع ... الحديث، وقوله (أو في أمر لا بد منه) أي لا يتم له حصوله مع ضرورته إلا بسؤال.
وقد أول أهل العلم حديث الإمام مسلم الذي يرويه أبو هريرة رضي الله عنه قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يسأل الناس أموالهم تكثرًا فإنما يسأل جمرًا فليستقل أو ليستكثر"، حيث يقول الصنعاني رحمه الله: ولفظ الناس عام مخصوص بالسلطان كما يأتي والحديث مطلق في قبح السؤال مطلقا وقيده البخاري بمن يسأل تكثرا كما يأتي يعني من سأل وهو غني فإنه ترجم له بباب من سأل الناس تكثرا لا من سأل لحاجة فإنه يباح له ذلك.
ومن أهل العلم من حرم ذلك سواءً من السلطان أو غيره والصواب والله أعلم أن السلطان يختلف عن غيره فهو لا يعطيك من كد أمه ولا أبيه كما قال عمر رضي الله عنه إنما من بيت مال المسلمين والسائل حتى وإن كان تكثرًا له حق في بيت مال المسلمين ولا