على الحاكم أن يحكم له به وله أخذه كيف قدر إن منعه فلا غضاضة عليه في ذلك وأما السلطان فليس يسأل من ماله شيء إنما بيده أموال المسلمين فلا حرج على المسلم أن يسأله من أموال المسلمين الذين هو أحدهم).
هذا كلام أهل العلم في شرحهم لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الحالة حالة المسألة من حاجة وكان من الصحابة من يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم المال محتاجًا إليه ويسأل الخلفاء من بعده، ففي مسلم:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم صالح أهل البحرين وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة فوافوا صلاة الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف فتعرضوا له فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآهم ثم قال: (أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء من البحرين فقالوا أجل يا رسول الله قال فأبشروا وأملوا ما يسركم فوالله ما الفقر أخشى عليكم ولكني أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم".
وعند مسلم أيضًا من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو قد جاءنا مال البحرين أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا وقال بيديه جميعا فقبض النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يجئ مال البحرين فقدم على أبي بكر بعده فأمر مناديا فنادى من كانت له على النبي صلى الله عليه وسلم عدة أو دين فليأت فقمت فقلت إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو قد جاءنا مال البحرين أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا فحثى أبو بكر مرة ثم قال لي عدها فعددتها فإذا هي خمسمائة فقال خذ مثليها"، وغير ذلك من الآثار الصحيحة.
وليعلم أن بيت مال المسلمين هو المسئول عن سداد ديون المؤمنين أجمع ما لم يكن بيت مال المسلمين عاجز عن ذلك وإليك ما قاله الشوكاني رحمه الله تعالى في نيل الأوطار: (وقد ورد أيضا ما يدل على أن من مات من المسلمين مديونا فدينه على من إليه ولاية أمور المسلمين يقضيه عنه من بيت مالهم وإن كان له مال كان لورثته أخرج البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه"ما من مؤمن إلا وأنا أولى به في الدنيا والآخرة اقرؤوا إن شئتم"النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم"فأيما مؤمن مات وترك مالا فليرثه عصبته من كانوا ومن ترك دينا أو ضياعا فليأتني فأنا مولاه"وأخرج نحوه أحمد وأبو داود والنسائي.
وأخرج أحمد وأبو يعلى من حديث أنس"من ترك مالا فلأهله ومن ترك دينا فعلى الله وعلى رسوله"، وأخرج ابن ماجة من حديث عائشة"من حمل من أمتي دينا فجهد في"