الصفحة 4 من 7

كتب في قلوبهم الإيمان ، وكان من دعاء السلف كما ذكر صاحب فيض القدير: (اللهم لا تجعل لفاجرٍ عندي نعمة يرعاه بها قلبي) .

الحالة الثانية: أن يأتيه المال بعد المسألة وهو مضطر إليه في وفاء ما عليه من التزامات باتت معلقة في عنقه، وهذه الحالة لا شك في جوازها بالإجماع بل قال ابن حزم فرض عليه أن يسأل وإليك نص كلامه: (مسألة: ولا يحل السؤال تكثرًا إلا لضرورة فاقةٍ أو لمن تحمل حمالة فالمضطر فرض عليه أن يسأل ما يقوته هو وأهله مما لا بد لهم منه من أكل وسكنى وكسوة ومعونة فإن لم يفعل فهو السهو فإن مات في تلك الحال فهو قاتل نفسه. وأما من متكثر فليس مكروها وكذلك من سأل سلطانا فلا حرج في ذلك. ويكفينا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: فعن سمرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"إن هذه المسألة كد يكد بها الرجل وجهه فمن شاء أبقى على وجهه ومن شاء ترك إلا أن يسأل ذا سلطان أو ينزل به أمر لا يجد منه بدا"رواه الإمام أحمد وابن حبان في صحيحه) .

وفي رواية أبي داود والنسائي والترمذي وصححها (إن المسألة كد يكد بها الرجل وجهه إلا أن يسأل الرجل سلطانا أو في أمر لا بد منه، قال الصنعاني في سبل السلام:

(أي سؤال الرجل أموال الناس كد أي خدش وهو الأثر وفي رواية كدوح بضم الكاف وأما سؤاله من السلطان فإنه لا مذمة فيه لأنه إنما يسأل مما هو حق له في بيت المال ولا منة للسلطان في السائل لأنه وكيل فهو كسؤال الإنسان وكيله أن يعطيه من حقه الذي لديه وظاهره أنه وإن سأل السلطان تكثرا فإنه لا بأس فيه ولا إثم لأنه جعل قسيمًا للأمر الذي لا بد منه والأمر الذي لا بد منه فسره حديث قبيصة وفيه لا يحل السؤال إلا لثلاثة ذي فقر مدقع أو دم موجع أو غرم مفظع الحديث، وقوله أو في أمر لا بد منه أي لا يتم له حصوله مع ضرورته إلا بسؤال) .

وفي نيل الأوطار يقول الشوكاني قوله: (إلا أن يسأل الرجل سلطانا فيه دليل على جواز سؤال السلطان من الزكاة أو الخمس أو بيت المال أو نحو ذلك فيخص به عموم أدلة تحريم السؤال، قوله أو في أمر لا بد منه فيه دليل على جواز المسألة للضرورة والحاجة التي لا بد عندها من السؤال نسأل الله السلامة) .

وقال ابن حزم في المحلى: (هذا نص ما قلنا حرفا بحرف ولله الحمد ومن طريق النظر أننا قد ذكرنا في كتاب الزكاة من ديواننا هذا وجوب قيام ذوي الفضل من المال بمن لا مال معه يقوم منه بنفسه وعياله فإن كان كذلك فالمحتاج إنما يسأل حقه الواجب ودينه اللازم الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت