والأحاديث في هذه الحالة كثيرة لا تحصى، وكذا كلام السلف حتى قال سفيان رحمه الله فيما نقله عنه ابن عبد البر في التمهيد (جوائز السلطان أحب إلي من صلات الإخوان) لأنهم يمنون .. قال أبو عمر ويحتمل مع هذا أنه رأى أن له في بيت المال حقًا أ. هـ
وقال الحسن رحمه الله لا بأس بها ما لم ترحل إليها أو تشرف لها
ولكن إن كان قلبه سوف يلين ويذل بعد ذلك ويترك ما أوجبه الله عليه فلا ينبغي أخذها ولا يجوز لأن ما أفضى إلى ترك الواجب الذي فرضه الله على المسلم لا شك في حرمته.
ومن هذا الباب رفض الإمام سفيان الثوري رحمه الله جائزة السلطان التي عندما بعثها محمد بن إبراهيم الهاشمي وكان واليا على مكة حيث بعث إليه بمائتي دينار فأبى أن يقبلها فقيل له يا أبا عبد الله كأنك لا تراها حلالًا قال بلى ولكني أكره أن أذل.
وقال رحمه الله تعالى: إذا رأيت القاري يلوذ بالسلطان فاعلم أنه لص وإذا رأيته يلوذ بالأغنياء فاعلم أنه مراءٍ وإياك أن تُخدع ويقال لك ترد مظلمة وتدفع عن مظلوم فان هذه خدعة إبليس اتخذها الفقراء سلمًا.
وقال أيضًا إني لألقى الرجل أبغضه فيقول لي كيف أصبحت فيلين له قلبي فكيف بمن أكل ثريدهم ووطئ بساطهم. انظر كشف الخفاء، لذا جاء في الأثر (اللهم لا تجعل لفاجرٍ عندي نعمة يرعاه بها قلبي) ، وقال أبو إسحاق السبيعي رحمه الله تعالى: من أغناه الله عن أبواب الأمراء وأبواب الأطباء فهو سعيد.
وعند تفسير قوله تعالى: لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله .... {قال ابن كثير رحمه الله تعالى: قال نعيم بن حماد حدثنا محمد بن ثور عن يونس عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"اللهم لا تجعل لفاجر ولا لفاسق عندي يدًا ولا نعمة فإني وجدت فيما أوحيته إلي"،} لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله قال الحسن إنها نزلت فيمن يخالط السلطان رواه أبو أحمد العسكري.
وقال القرطبي رحمه الله تعالى: (وعن الثوري أنه قال أنها نزلت فيمن كان يصحب السلطان وعن عبد العزيز بن أبي داود أنه لقي المنصور في الطواف فلما عرفه هرب منه وتلاها وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول:"اللهم لا تجعل لفاجرٍ عندي نعمة فإني وجدت فيما أوحيت"، لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر {إلى قوله} أولئك