الصفحة 4 من 13

فصل

فيما يتعلق بعمل أهل المدينة المقبول

وأيضا فالعمل نوعان نوع لم يعارضه نص ولا عمل قبله ولا عمل مصر آخر غيره وعمل عارضه واحد من هذه الثلاثة، قال ابن القيم: فإن سويتم بين أقسام هذا العمل كلها فهي تسوية بين المختلفات التي فرق النص والعقل بينها وإن فرقتم بينها فلابد من دليل فارق بين ما هو معتبر منها وما هو غير معتبر ولا تذكرون دليلا قط إلا كان دليل من قدم النص أقوى وكان به أسعد.

فصل قواعد العمل القديم

وهو نوعان:

أحدهما:

ما كان من طريق النقل والحكاية.

وهو على ثلاثة أضرب:

1 ـ نقل الشرع مبتدأ من جهة النبي صلى الله عليه وسلم وهو أربعة أنواع:

أ ـ نقل قوله.

ب ـ والثاني نقل فعله.

ج ـ والثالث نقل تقريره لهم على أمر شاهدهم عليه أو أخبرهم به.

د ـ الرابع نقلهم لترك شيء قام سبب وجوده ولم يفعله.

الثاني: مما كان من طريق النقل والحكاية.

نقل العمل المتصل زمنا بعد زمن من عهده صلى الله عليه وسلم.

والثالث: مما كان من طريق النقل والحكاية.

نقل لأماكن وأعيان ومقادير لم تتغير عن حالها.

فصل

والثاني من عمل أهل المدينة: ما كان من طريق الاجتهاد والاستدلال، فهذا ليس كسابقه في القبول وهو محل اجتهاد، قال ابن القيم: وهو محل جدل اهـ وهذا القسم هو العمل غير المستمر كما سوف يأتي ولم يتصل من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم مع الخلفاء مع الصحابة في المدينة.

مسألة: وقول مالك رحمه الله في موطأه (هو الذي أدركت عليه الناس ونحو ذلك) لا يعني دائما أنه العمل المتصل المستمر من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى عهده بل أحيانا يعني هذا وأحيانا يعني غيره وهو مما اجتهد فيه بعض العلماء قبل مالك ثم ساروا عليه فأدركه مالك فذكره. إنما تدل القرائن الأخرى على هذا العمل هل هو من العمل المستمر المتصل كما سوف نرى إن شاء الله أو هو من العمل الاجتهادي وسوف يمر علينا بحث هذه النقطة في فصل العمل بعد عصر الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت