فصل
في العمل القديم حجة
ويقصد بالعمل القديم: العمل الذي كان في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وزمن خلفائه الراشدين في المدينة وكذلك عمل أهل المدينة الذي يجري مجرى النقل كما سوف نوضح ذلك إن شاء الله في هذا الجزء.
قال ابن تيمية: والعمل القديم بالمدينة ما كان قبل مقتل عثمان بن عفان فهذا حجة في مذهب مالك وهو المنصوص عن الشافعي قال في رواية يونس بن عبد الأعلى إذا رأيت قدماء أهل المدينة على شيء فلا تتوقف في قلبك ريبا أنه الحق وكذا ظاهر مذهب أحمد أن ما سنه الخلفاء الراشدون فهو حجة يجب اتباعها اهـ فتاوى ابن تيمية ج20 /ص308. وقال في موضع آخر: والمحكي عن أبي حنيفة يقتضي أن قول الخلفاء الراشدين حجة اهـ. وكذلك عمل أهل المدينة الذي يجري مجرى النقل.
والدليل المبني عليه هذا الجزء في حجية العمل القديم حسب الاصطلاح الذي ذكرنا هو: ما ثبت في الحديث الصحيح من حديث العرباض بن سارية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدون المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة. وفى السنن من حديث سفينة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال خلافة النبوة ثلاثون سنة ثم يصير ملكا عضوضا. وهذان الدليلان هما اللذان استدل بهما ابن تيمية في هذا الباب كما في الفتاوى.
قال ابن تيمية: وما يعلم لأهل المدينة عمل قديم على عهد الخلفاء الراشدون مخالف لسنة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم اهـ فتاوى ابن تيمية ج20/ص309.
وقال أيضا: وكان أهل المدينة فيما يعملون إما أن يكون سنة عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وإما أن يرجعوا إلى قضايا عمر بن الخطاب الفتاوى ج20/ص312. قال: وكان عمر في مسائل الدين والأصول والفروع إنما يتبع ما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يشاور عليا وغيره من أهل الشورى اهـ الفتاوى ج20/ص313.
علما أن من مبررات هذا الجزء أن العمل تقريبا استقر في الأصول والفروع زمن الخلفاء ولم يخرج عنه إلا في مسائل النوازل، أو ما كان سببه اختلاف الناس وكان من باب السياسة الشرعية، فهذا يحصل بقدر ما بُنى عليه وبقدر علته وليس مرتبطا بعصر الخلفاء. قال ابن تيمية: لكن مسائل الفروع والأصول قد استقر في خلافة عمر اهـ الفتاوى ج20/ص315.