فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 349

ـ وفي الحديث القدسي أن الله تعالى قال لنبيه - صلى الله عليه وسلم - (إنما بعثتك لأبتليك، وأبتلي بك) والله تعالى يداول الأيام بين الناس بحكمته، فيديل للمؤمنين من الكفار تارة، ويديل للكفار من المؤمنين تارة، ويجعل الكفار تحت سلطة المؤمنين وقهرهم حينًا، ويجعل المؤمنين تحت قهر الكفار وتسلطهم حينًا آخر، والدهر هكذا، ولكن المؤمن يتميز بمعرفته أن هذا البلاء الذي لقيه من أعدائه من الكفار والمنافقين والفاسقين إنما هو بسبب التزامه بهذا الدين، وصبره عليه، ودعوته إليه، وهو يؤمن بأنه دين الله الذي ارتضاه لعباده كلهم ولن يقبل منهم سواه، ولهذا يكون الابتلاء الذي يلقاه المؤمن في سبيل هذا الدين أثرًا من آثار الاستقامة على المنهج.

ولو سبرنا التاريخ واطلعنا على سير الأنبياء - ولنا فيهم أسوة - لوجدنا الابتلاء بالصراع بين الحق والباطل سمةً واضحةً في سيرهم، بل تكاد تمثل جل سيرهم صلوات الله عليهم وسلامه، والقرآن شاهد على ذلك، قال الله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ}

(112) سورة الأنعام، وقال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا} (31) سورة الفرقان.

ـ فنبي الله آدم - عليه السلام: ابتلي أول ما ابتلي بإخراجه من الجنة، ثم هبوطه إلى الأرض.

ـ ونبي الله نوح - عليه السلام: ابتلي بكفر الأقربين: الابن والزوجة وإعراض قومه على طول دعوته.

ـ ونبي الله إبراهيم - عليه السلام: ابتلي بكفر الأب، والحرق بالنار - فنجاه الله - وترك الذرية، والأمر بذبح الابن، {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاء الْمُبِينُ} (106) سورة الصافات.

ـ ونبي الله أيوب - عليه السلام: ابتلي بالمرض والسقم.

ـ ونبي الله لوط - عليه السلام: ابتلي بقوم كالبهائم وساوموه على أضيافه.

ـ ونبي الله موسى - عليه السلام: ابتلي بعناد قومه، وإعراضهم وتسلط فرعون وعتوه.

ـ ونبي الله ذكريا - عليه السلام -، وكذلك يحيى - عليه السلام: ابتليا بالقتل.

ـ ونبي الله يوسف - عليه السلام: ابتلي بالسجن، والتهمة في العرض، والبعد عن الوالدين في الصغر.

ـ ونبينا محمد - صلى الله عليه وسلم: ناله من البلاء ما ناله، وقد مر معنا شيء من ذلك لا حاجة لإعادته ها هنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت