الصفحة 38 من 53

ما خالفه ... وقد استشهد بعضهم لحديث حذيفة بحديث أبي سعيد وأبي هريرة وغيرهما مرفوعًا بلفظ: (( لا تُشدُّ الرِّحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى ) )، وهو مُتفقٌ عليه، ولكن ليس فيه ما يشهد لحديث حذيفة؛ لأن أفضلية المساجد الثلاثة واختصاصها بشد الرّحال إليها لا تستلزم اختصاصها بالاعتكاف. وقد حكى في (( الفتح ) )عن حذيفة: أن الاعتكاف يختص بالمساجد الثلاثة، ولم يذكر هذا الحديث"."

4 -ما أورده حلبي من قصة ابن مسعود مع أبي موسى لتأييد مذهبه ليس في محله!! فشتان بين قصة حذيفة مع ابن مسعود، وقصة ابن مسعود مع أبي موسى.

فقصة حذيفة مع ابن مسعود لم يثبت فيها أن الحديث مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولو كان كذلك لدافع عنه حذيفة كما دافع أبو موسى عن حديث عمار المرفوع في الحديث الذي أورده حلبي!

ولو كان مرفوعًا لما سكت عنه حذيفة، وتعليل حلبي لهذا السكوت واهٍ جدًا، وليس قائمًا على حجة مقنعة، بل هي اضطرابات نفسية عنده!! وأين إصرار حذيفة (المزعوم) وحرصه على رواية الحديث إذ لم يثبت أنه رفعه؟!!

بل إن سكوته لهو أكبر دليل على أنه من اجتهاده وأنه ليس بكلام النبيّ صلى الله عليه وسلم، وإلا لدافع عنه ولبيّن لابن مسعود أنه سمعه من النبيّ صلى الله عليه وسلم أو غير ذلك.

5 -ابن مسعود إنما لم يلتفت إلى رواية عمّار؛ لأن عمر رضي الله عنه لم يقنع بها، فله سلف في ذلك.

قال ابن حجر في (( فتح الباري ) ) [1] 4) (1/ 445) :"وأفادت رواية سليمان بن حرب أن عمر أيضًا كان قد أجنب فلهذا خالف اجتهاده اجتهاد عمّار".

وروى مسلم في (( صحيحه ) ) [2] 5) من حديث يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ، عَن شُعْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ:

(1) فتح الباري: (1/ 445) .

(2) صحيح مسلم: (1/ 280) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت