الصفحة 35 من 53

وقال في الحاشية:"فيكون رضي الله عنه قد فهمه بمعنى: (( لا اعتكاف كاملًا إلا في المساجد الثلاثة ) )، فلا مجال لفهمه فهمًا آخر يُغاير ظاهره سوى هذا الفهم!! ولكنه - حقًّا - فهمٌ منقوضٌ من الناحية اللغوية، إذ من المتفق عليه أن الأصل في الكلام الظاهر، ولا يدفع الظاهر إلا بدليل، ولا دليل هنا يُخرج نفي جنس الاعتكاف عن أي مسجد ويحصره بالمساجد الثلاثة عن ظاهر هذا اللفظ، إذ معنى (( لا ) )هنا: أنها نافية للجنس، أي: جنس الاعتكاف بالكلية، ووجود (( إلا ) )بعدها يحصر هذا النفي المطلق ويخصُّه بالمساجد الثلاثة الواردة في الحديث. فيبقى الحديث على دلالته العربية الصريحة الموافقة لظاهره دون ورود ما ينقله عن هذا الظاهر، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات".

قلت: فانظر - يرحمك الله - إلى تقريره لجواب الشيخ الألباني دون الإشارة إلى أنه هو صاحبه! ثُمّ رده! فإذا كان هذا منقوضًا لغويًا، فلم أتيت به يا حلبي وقررته واعتبرته وجهًا آخر في الرد على هذه الشبهة؟!!

ثُم إنّ كلام (حلبي) هذا (تعريضٌ) واضح بعربية الشيخ الألباني وبفهمه اللغوي! من خلال حشده معنى:"لا"، ووجود:"إلا"، وقوله في خاتمة كلامه:"فيبقى الحديث على دلالته العربية الصريحة الموافقة لظاهره، دون ورود ما ينقله عن هذا الظاهر، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات"!!

وهناك تهمة ملصقة بالشيخ الألباني بأن لغته العربية ليست بذاك المستوى بسبب أعجميته!! فلمَ يا (حلبي) تُعرّض به هكذا؟!!

وعلى العموم فإن الشيخ الألباني - رحمه الله- قد أخطأ في حمله تخطئة عبدالله لحذيفة على الفهم والاستدلال؛ لأن الحديث الذي احتج به الشيخ الألباني: (( لا إيمان ... ) )يختلف عن حديثنا هذا؛ لأن الأخير قد سمّى المساجد التي يكون فيها الاعتكاف وقد حصرها فيها، بعكس الحديث الأول.

وإن تعجب فعجب قول حلبي في الحاشية الثانية:"وقال الشوكاني ... قلت: فثبوت الحديث مرفوعًا يؤكد أن ابن مسعود ما خالفه إلا من حيث الفهم كما أسلفت بيانه".!!

ففي الحاشية السابقة ردّ على الشيخ الألباني هذا الفهم ونقضه! ثم جاء في الحاشية التالية ونَصَر هذا الفهم!! سبحان الله!! فهل يعي (حلبي) ما يقول وما يكتب؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت