الصفحة 34 من 53

ثُمّ إن الفرضية بأن عبدالله قد شك وتردد، وعلم بأن حذيفة حفظ وهو لم يحفظ، وأن جماعة المعتكفين لا يعوّل عليهم في ذلك كما يعوّل على حذيفة، وإلا لرجع إليهم بالسؤال عن اعتكافهم، فيه نظر؛ لأن عبدالله لم يشك ولم يتردد كما بينته سابقًا، وأن عبدالله إنما اقتصر على عبارة واحدة فقط، وهي أن حذيفة أخطأ، وهم أصابوا.

ثُمّ إن جماعة المعتكفين هؤلاء إنما فيهم كثير من الصحابة، فكيف لا يُعول عليهم، ويعول على حذيفة وحده؟!

وأما أنه لو كان يعول عليهم لرجع إليهم بالسؤال فكان هذا يتجه لو كان حديث حذيفة مرفوعًا! أَمَا وقد تبيّن أنه من اجتهاد حذيفة، فلا داعي للرجوع إليهم؛ لأن الجميع يعرف أن الاعتكاف جائز في كلّ المساجد على أصله عندهم، ولهذا لم يَحْتَجْ إلى الرجوع إليهم؛ لأن ما طرحه حذيفة هو من اجتهاده.

5 -وأما الوجه الآخر الذي أتى به حلبي للرد على هذه الشبهة فهو ردّ (الشيخ الألباني) ، ولم يُشر إلى ذلك!

والأدهى والأمر أن (حلبي) ارتضى هذا الجواب في متن كلامه، ثُم ردّه في الحاشية، وكلامه في ردّه إنما هو ردّ وتعريض (بفَهمِ شيخه الألباني) !!!!

قال الشيخ الألباني - رحمه الله - في (( الصحيحة ) )رقم (2786) :"وقول ابن مسعود ليس نصًا في تخطئته لحذيفة في روايته للفظ الحديث، بل لعله خطّأه في استدلاله به على العكوف الذي أنكره حذيفة؛ لاحتمال أن يكون معنى الحديث عند ابن مسعود: لا اعتكاف كاملًا، كقوله صلى الله عليه وسلم: (( لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له ) ). والله أعلم"انتهى.

فَسرَقَ حلبيّ هذا الوجه واحتج به، ثم ردّه في الحاشية بأن هذا الفهم منقوض لغويًا!!

قال:"ثُم وجهٌ آخر في الجواب عن هذه الشبهة: هو أن قول ابن مسعود رضي الله عنه في ردّه على حذيفة ليس نصًّا في تخطئة حذيفة في روايته للفظ الحديث، إنما قد خطَّأه في فهم الحديث واستدلاله به على العكوف الذي أنكره حذيفة، بدليل قول حذيفة له: (( وقد علمتَ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ... ) ). ثم ذكره، فابن مسعود يعلم الحديث - كما قال له حذيفة - ووافقه ابنُ مسعود، لكنَّه يُخالف حُذيفة في فهمه!"انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت