الصفحة 33 من 53

عن أي مسجد ويحصره بالمساجد الثلاثة عن ظاهر هذا اللفظ، إذ معنى (( لا ) )هنا: أنها نافية للجنس، أي: جنس الاعتكاف بالكلية، ووجود (( إلا ) )بعدها يحصر هذا النفي المطلق ويخصُّه بالمساجد الثلاثة الواردة في الحديث. فيبقى الحديث على دلالته العربية الصريحة الموافقة لظاهره دون ورود ما ينقله عن هذا الظاهر، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات"."

وقال في حاشية أخرى:"وقال الشوكاني في (( نيل الأوطار ) ) (4/ 36) تعليقًا على الرواية الموقوفة المتقدم ذكرها: (( ولو كان ثَمَّ حديثٌ عن النبي صلى الله عليه وسلم ما خالفه ) )يعني: ابن مسعود! قلت: فثبوت الحديث مرفوعًا يؤكد أن ابن مسعود ما خالفه إلا من حيث الفهم، كما أسلفت بيانه"انتهى.

قلت: في كلام حلبي هذا جملة من المغالطات و (الشبهات! - على رأيه -) والتعريض بعبدالله بن مسعود رضي الله عنه في فهمه للغة!!!

1 -تأكيد حلبي على أن كلام ابن مسعود هو احتمال قد بيّنت وهاءه فيما سبق، وهو ليس كذلك.

2 -هناك شكٌّ في الرواية لم يَعرض له حلبي وكثيرٌ ممن تعرض للكلام على هذا الحديث، وقد سبق بيانه في المطلب الثاني، ولله الحمد.

3 -قوله بأن حذيفة جزم بنسبة الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم دونما تردد أو شك، وابن مسعود وضع احتمالات!! هذا الكلام فيه اتّهام لابن مسعود أنه يعارض حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بالاحتمالات! سبحانك ربي هذا بهتان عظيم! فالصحابي رضي الله عنه إذا سمع الحديث مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإنه ينقاد إليه لا أنه يضع الاحتمالات اللهمَّ إلا إذا كان عنده هو حديث مرفوع آخر، وإلا فلا يظن بابن مسعود هذا.

وقد تبيّن لنا بالدليل القاطع أن الصواب في هذا الحديث عدم نسبة الرفع إليه صلى الله عليه وسلم، وعندها تسقط (احتمالات) حلبي هذه!

4 -وأما ما نقله حلبي عن شيخنا أبي مالك محمد شقرة من كتابه (( إرشاد الساري ) ):"وابن مسعود كان يعلم ..."إلخ، إنما بناه الشيخ - حفظه الله - على صحة الرواية المرفوعة، وقد تبيّن عدم صحتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت