الصفحة 31 من 53

قال: ولعل لها مواضع في كلام العرب، من ذلك: قوله تعالى {لعلكم تذكرون} و {لعلكم تتقون} و {لعله يتذكر} ، قال: معناها: كي، كقولك: إبعث إليّ بدابتك لَعلي أركبها، بمعنى كي.

قال: وتقول: انطلق بنا لعلنا نتحدث، أي كي نتحدث.

وقال ابن الأنباري:

-لعل تكون ترجيًا.

-وتكون بمعنى: كي.

-وتكون ظنًا، كقولك: لعلي أحج العام، معناه أظنني سأحج.

-وتكون بمعنى: عسى، تقول: لعل عبدالله أن يقوم، معناه عسى.

-وتكون بمعنى: الاستفهام، كقولك: لعلك تشتمني، فإنما قيل معناه: هل تشتمني.

وقال الإمام أبو إسحاق الثَّعلبيُّ المفسر في تفسيره المشهور عند ذكر تفسير قول الله تعالى: {وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} : في لعلّ ست لغات: لَعَلْ وعَلْ ولَعن وعَن ورَغَنّ ولَعَا، ولها ستة أوجه هي من الله تعالى واجبة ومن الناس على معان: تكون بمعنى الاستفهام، كقول القائل: لعلك فعلت ذلك مستفهمًا، وتكون بمعنى الظن، يقول: قام فلان، فيقال: لعل ذلك بمعنى أظن وأرى ذلك، وتكون بمعنى الإيجاب بمعنى ما أخلقه، كقولك: وقد وجبت الصلاة، فيقال لعل ذلك، أي: ما أخلقه، وتكون بمعنى الترجي والتمني، كقولك: لعل الله تعالى أن يرزقني مالًا، وتكون بمعنى عسى يكون ما يراد، كقوله تعالى: {لَعَلِّي أَبْلُغُ الأسْبَابَ} ، وتكون بمعنى كي على الجزاء، كقوله تعالى: {انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ} ، أي: لكي يفقهون [1] 2).

قلت: فهل بعد كلّ هذا يُوافق حلبي على قوله: إنها للترجي، والترجي هو توقع أمر ممكن، والتوقع نوع من أنواع الاحتمالات، وإذا ورد الاحتمال بطل الاستدلال كما يقول علماء الأصول؟!

(1) مختصر مما نقله النووي في كتاب (( تهذيب الأسماء ) ) (3/ 222) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت