الصفحة 30 من 53

المسألة الثالثة: تفنيدُ مزاعم وشبهات سمّاها حلبيّ دفع بها عن حديث حذيفة:

أولًا: إنكار ابن مسعود على حذيفة:

أ- قال حلبي تحت عنوان: (شبهات) :"وقد أورد البعض شبهات على حديث حذيفة، نوردها ونورد الجواب عنها:"

الأولى: أنَّ ابن مسعود أنكر على حذيفة قولَه بقولِه: (( لعلك نسيت وحفظوا، أو أخطأت وأصابوا ) )!

فالجواب: أن هذا ليس نصًّا في تخطئة حذيفة، إذ (( لعل ) )في لغة العرب تفيد الترجي، وهو توقعُ أمر ممكن، والتوقع نوعٌ من أنواع الاحتمالات! وإذا ورد الاحتمال بطل الاستدلال، كما يقول علماء الأصول!"."

قلت:

1 -هذه التي ذكرها حلبي لا تُسمى شبهات؛ لأن الشبهات شيء مذموم والورع اجتنابها كما في حديث النعمان بن بشير: (( فمن اتقى الشبهات، فقد استبرأ لدينه وعِرضه ) )، وإنما هي إشكالات، وهي موجودة في كثير من الأحاديث.

ولم يذكر لنا حلبي مَن صاحب هذه الشبهات أم هي (شبهات!) افتراضية من عنده؟!

2 -اختار حلبي معنى (لعل) الذي في الحديث أنها للترجي، وهذا منه: إما جهلٌ باللغة، وإما تدليسٌ وتلبيسٌ على القارئ لنصرة مذهبه!!

نعم، لعل تأتي بمعنى الترجي، ولكن ليس هنا! ثُمّ ما معنى الترجي الواقع هنا؟! هل معنى كلام ابن مسعود يقع على الترجي؟! وما هو الذي يرتجيه من حذيفة؟! فهل يقصد: أرجو أن تكون نسيت، وهم قد حفظوا، أو أرجو أن تكون أخطأت، وهم قد أصابوا؟! هل يظنّ بابن مسعود هذا الفهم؟!!

قال الإمامُ أبو منصورٍ الأَزهريُّ: عل ولعل حرفان وضعا للترجي في قول النحويين، وقال يونس في قول الله تعالى: {فلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ} و {فلعلك تارك بعض ما يُوحى إليك} قال: معناه: كأنك فاعلٌ ذلك إن لم يؤمنوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت