عاكفون في المساجد الآية، ووجه الدلالة من الآية: أنه لو صح في غير المسجد لم يختص تحريم المباشرة به؛ لأنّ الجماع مناف للاعتكاف بالإجماع، فعلم من ذكر المساجد أن المراد أن الاعتكاف لا يكون إلا فيها"."
وقال العيني في (( العمدة ) ) [1] 1):"الاعتكافُ يصحُّ في كلِّ مسجدٍ. رُوي ذلك عن النّخعيّ، وأبي سلمة، والشعبي، وهو قول أبي حنيفة، والثوريّ، والشافعي في الجديد، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وداود، وهو قول مالك في الموطأ، وهو قول الجمهور، والبخاري أيضًا حيث استدل بعموم الآية في سائر المساجد. وقال صاحب الهِداية: الاعتكاف لا يصح إلا في مسجد الجماعة. وعن أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه: أنه لا يصح إلا في مسجد يصلى فيه الصلوات الخمس. وقال الزُّهريُّ والحكمُ وحماد: هو مخصوص بالمساجد التي يجمع فيها. وفي الذخيرة للمالكية: قال مالك: يعتكف في المسجد سواء أقيم فيه الجماعة أم لا. وفي المنتقى عن أبي يوسف: الاعتكاف الواجب لا يجوز أداؤه في غير مسجد الجماعة، والنفل يجوز أداؤه في غير مسجد الجماعة. وفي الينابيع: لا يجوز الاعتكاف الواجب إلا في مسجد له إمام ومؤذن معلوم يصلى فيه خمس صلوات، ورواه الحسن عن أبي حنيفة. ثُم أفضل الاعتكاف ما كان في المسجد الحرام، ثُم في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، ثُم في بيت المقدس، ثُم في المسجد الجامع، ثُم في المساجد التي يكثر أهلها ويعظم. وقال النووي: ويصح في سطح المسجد ورحبته كقولنا لأنهما من المسجد".
قلت: فهل هؤلاء الذين ذكرهم العيني من السلف وأئمة السنة لا يعرفون هذا الحديث يا حلبي، وأنت ببراعتك عرفت السنة؟!!
(1) عُمدة القاري: (11/ 142) .