الصفحة 27 من 53

وكذلك فليسكن عَجب حلبي!!! من النووي عندما ظن أن هذا القول لم يصح عن عطاء! فردّ عليه حلبي بسوء أدب! والنووي إنما ظن ذلك؛ لأن عطاء له عدة آراء في المسألة كما بينت، ولا حرج عليه - رحمه الله - في ذلك.

وقد روى الفاكهي في (( أخبار مكة ) ) [1] 7) عن ميمون بن الحكم الصنعانيّ قال: حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ جُعْشُمٍ، عن ابنِ جريجٍ، قال: قلت له - يعني عطاء-: فامرؤٌ نَذرَ جوارًا في مسجد خَيْفِ مِنى، أتوجبه أم لا من أجل أنه مسجد غير جامع إلا أيام منى قط، أم أن بمكة؟ قال:"بل يوفيه"، ثم قال بعد:"لا جوار إلا في مسجدين: مسجد مكة ومسجد المدينة".

قال ابن جريج: قلت له: فنذر جوارًا على رؤوس هذه الجبال، جبال مكة، أيقضي عنه أن يجاور في المسجد؟ قال:"نعم، المسجد خيرٌ وأَطْهر". قلت له: وكذلك في كلِّ أرض إن نوى الإنسان جوارًا في جبالها: أمسجدها أحبّ إليك أن يجعل فيه جواره؟ قال:"نعم". ثُمَّ أخبرني عند ذلك قال:"نذرت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها جوارًا في جَوف ثَبِيرٍ مما يلي منى"، قلت: نعم فقد جاورت. قال: أجل وقد كان عبدالرحمن بن أبي بكر رضي الله عنه نهاها عن ذلك عن أن تجاور، ثم أراه منعها خشية أن يتخذ ذلك سنة. قال: فقالت عائشة رضي الله عنها حاجة كانت في نفسي.

قالَ ابنُ جُرَيجٍ: فَرَّقَ لي عطاء بين جوار القروي والبدوي، فقال:"أما القروي إذا نذر الجوار هجر بيته، وهجر الزوج، وصام. وأما البدوي الذي ليس من أهل مكة فإذا نذر الجوار كانت مكة كلها حينئذ مجاورًا له في أي نواحي مكة شاء، وفي أي بيوتها شاء، ولم يصم، وأصاب أهله إن شاء".

قلت: إنَّ هذه آراء منقولة عن عطاء - رحمه الله - وقد استحب الجوار في مسجد مكة ومسجد المدينة لمجيء الفضل فيهما.

وروى عبدُالرزاق في (( مصنفه ) ) [2] 8) عن ابن جريج، عن عطاء، قال:"زعم أنّ الخير من المساجد أحبّ إليه أن يجاور فيه الإنسان، وإن كان نذر جوارًا بغيره"، - يعني: أن الخير من المساجد ما جاء فيه الفضل: مسجد مكة، ومسجد المدينة، ومسجد إيلياء.

(1) أخبار مكة: (2/ 149) .

(2) مصنف عبدالرزاق: (4/ 351) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت