قلت: إنَّ قول ابن حجر:"وخصه حذيفة"يعني ترجيحه لحديث حذيفة الموقوف على الموصول، فليعلم حلبي ذلك.
6 -وأمَّا ما نسبه إلى عطاء فلا يعدو كونه رأيًا له، وقد كان له رأي موافق لجمهور أهل العلم، ثم غيّره، وما مِنْ علاقة له بحديث حذيفة.
روى عبدالرزاق في (( مصنفه ) ) [1] 6) عن ابن جُرَيجٍ، عن عطاءٍ، قال:"لا جِوار إلا في مسجد جامع". ثم قال:"لا جوار إلا في مسجد مكة ومسجد المدينة".
قالَ ابنُ جُريجٍ: وقالَ عَمرو بنُ دِينارٍ:"ما أراه أن يجاور في مسجد الكوفة والبصرة".
ثُمَّ روى عبدُالرزاق عن ابنِ جُريج قال: قلتُ لعطاء: أَرأيت لو أن إِنسانًا من أهل هذه المياه نذر جِوارًا سميت له الظَّهْرَان وعُسْفَان في مسجدهم؟ قال:"يقضيه إذا جعله عليه في ذلك المسجد". قلت: نذر جوارًا في مسجد مِنى؟ قال:"فليجاور فيه، فإن له شأنًا". قلت: أيجعل بناءه ثَمَّ بمنى في الدار؟ قال:"لا، من أجل عتب الباب". قلت: ففي مسجدنا إذًا مثل ذلك؟ قال:"لا، إنما ذلك العتب للدار، وليس كهيئة مسجدنا هذا". ثم قال بعد:"لا جوار إلا في مسجد مكة ومسجد المدينة". قال:"وإن أهل البصرة ليجاورون في مسجدهم حتى أن أحدهم ليجاور مسجده في بيته".
ثُمَّ روى عبدُالرَّزاق عن ابن جريج قال: قلت لعطاء؟ فمسجد إِيلياء؟ قال:"لا يجاور إلا في مسجد مكة ومسجد المدينة".
قلت: هكذا كانت آراء عطاء: مسجد جامع، ثم مسجد مكة ومسجد المدينة، ولا بأس بمسجد منى، ولا جوار في مسجد إيلياء.
فإذا كان عطاء لا يرى الجوار في مسجد إيلياء، فلا ينفع حلبي نقل كلام أبي زرعة العراقي:"وهو بمعنى الذي قبله"، قال حلبي:"قلت: يريد أن المساجد الثلاثة هي مساجد أنبياء"! نعم لا ينفعه هذا؛ لأن عطاءًا لا يرى الجوار في المسجد الثالث.
(1) مصنف عبدالرزاق: (4/ 349) .