منهما، ويؤكد هذا أن عطاءًا لم يذكر مسجد بيت المقدس، فكيف يقول بأن بعض السلف عمل بهذا الحديث؟!
5 -مساواته لرواية ابن أبي شيبة وابن حزم لا تصح! - وإنما هذا هو كلام الشيخ الألباني في الصحيحة فسرقه ووقع في الخطأ [1] 2) - لأن هناك خلاف في كلا الروايتين! ثم إن ابن حزم لم يرو هذه الرواية حتى يقول حلبي:"فقد روى ... وابن حزم .."! وإنما ابن حزم قال:"كما روينا من طريق عبدالرزاق ..."، والرواية عند عبدالرزاق في (( مصنفه ) ) [2] 3) عن معمر، عن قتادة - أحسبه عن ابن المسيب، قال:"لا اعتكاف إلا في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم".
وكان ينبغي لحلبي - لو كان يُحكم صنعة هذا الفنّ - أن يرجع إلى مصنف عبدالرزاق، لا أن ينسب الرواية إلى ابن حزم!!
ثُم إن ابن حزم قال بعد أن ذكر رواية عبدالرزاق وما فيها من شك:"إن لم يكن قول سعيد فهو قول قتادة لا شك في أحدهما".
وعلى هذا فيحتمل أن يكون هذا قولًا لقتادة!
ورواه ابن أبي شيبة في (( مصنفه ) ) [3] 4) عن أبي داود الطيالسي عن همام عن قتادة عن ابن المسيب قال:"لا اعتكاف إلا في مسجد نبيّ".
وهذا اختلاف في المتن لم يذكره حلبي؛ فرواية معمر ذكرت فقط مسجد النبيّ صلى الله عليه وسلم، بينما رواية همام أدخلت كلّ مساجد الأنبياء!!
هذا وقد رجّح الحافظ ابن حجر رواية مَعمر، فقال - وهو يتحدّث عن موضع الاعتكاف:"وخصّه حذيفة بن اليمان بالمساجد الثلاثة، وعطاء بمسجد مكة والمدينة، وابن المسيب بمسجد المدينة" [4] 5).
(1) قال الشيخ الألباني في (( الصحيحة ) )رقم (2786) (ص670) :"أخرجه ابن أبي شيبة وابن حزم بسند صحيح عنه ...".
(2) مصنف عبدالرزاق: (4/ 346) .
(3) مصنف ابن أبي شيبة: (2/ 337) .
(4) فتح الباري: (4/ 272) .