ولقد ذكر ابن وهب - كما تقدم في الخبر عنه (ص28) - أن الإمام مالكًا - رحمه الله - قد رجع يأمرُ بتخليل الأصابع بعد أن أفتى بعدمه!! إذ لما وصله الحديث لم يلتفت لقول أحد كائنًا من كان، بل سارع - بعد أن ثبت له حُسنُ الحديث - إلى الأمر بما يقتضيه.
وهكذا نحن - ولله الحمد - كنّا نقول كما يقول كثير من أهل العلم: بجواز الاعتكاف في كل مسجد، معتمدين على عموم الآية الكريمة! حتى عرفنا هذا الحديث الصحيح، وتثبتنا من صحته، ولم نر شيئًا يعارضه فصرنا نفتي بما يقتضيه الحديث، ويمليه علينا الاقتداء بأئمة السنة، وعلماء السلف". انتهى كلامه."
قلت:
1 -تخصيص حلبي الآية بالحديث كان يتجه لو كان الحديث صحيحًا! أما وأهل العلم يضعفونه فكيف يخصص الضعيف الآية؟!
2 -احتج حلبي بحكم الذهبي على الحديث المرفوع بأنه صحيح غريب عال، وشبهه بحديث الأعمال بالنيات! وهذا منه مُستنكرٌ عجيبٌ! فحديث الاعتكاف إن سَلِم له تصحيح الذهبي له، فإن غير الذهبي يخالفه في حكمه، وسيتبيّن لنا لم حكم عليه الذهبي بهذا فيما بعد إن شاء الله تعالى، وأما حديث النيات فلا مخالف في تصحيحه. وقول الذهبي بأنه:"عال"، لا مدخل له في الحكم على الحديث، وإنما يعني أنه وقع له بعلو فقط، وهذا العلو كان يتطلبه أهل العلم المتأخرين.
3 -كيف يكون على شرط الإمام البخاري، وهو مختلفٌ في إسناده؟! بل إن البخاري لا يرى صحة هذا الحديث كما سيأتي بيانه، ثم أيّ إسناد من هذه الأسانيد هو الذي على شرط البخاري؟
4 -قوله بأن بعض السلف عملوا بهذا الحديث فيه نظر؛ لأن من ذكرهم من السلف - وهم اثنان فقط: سعيد بن المسيب وعطاء، وهو تبع في هذا للشيخ الألباني كما تقدم نقل كلامه [1] 1)، بل إنه سرق معظم كلامه من الصحيحة (2786) ولم ينبه على ذلك ولا أحال عليه! - لم يأت أنهم عملوا بهذا الحديث، وظاهر ما نقل عنهم أنه ذلك اجتهاد
(1) قال الشيخ الألباني في كتاب (( قيام رمضان ) ):"وقد قال به من السف فيما اطلعت عليه: حذيفة بن اليمان وسعيد بن المسيب وعطاء".