الصفحة 14 من 53

وفي رواية واصل الأحدب وعبدالملك الأعور عن إبراهيم النخعي: قال عبدالله: (( لعلهم أصابوا وأخطأت ) ).

وفي رواية مغيرة عن إبراهيم: قال عبدالله: (( فلعلهم أصابوا وأخطأت أو حفظوا ونسيت ) ).

قلت: أما في حديث ابن عيينة فإنه بالشك دون خلاف، وما ذُكر في رواية عبدالرزاق في المطبوع بواو العطف فلا يصح، وكأنه من النُّسخ أو من الطباعة، والصواب أنه بالشك كما في رواية الآخرين.

وهذا الشك إنما هو من سفيان أيضًا، ولا يمكن أن نقول بأن ابن مسعود قاله؛ لأنه لا يتجه لُغويًا، وهو إنما قال عبارة واحدة فقط.

والذي أرجّحه أنه قال: (( لعلك أخطأت وأصابوا ) )، ويؤيده ما عند واصل وعبدالملك عن إبراهيم حيث إنهما ذكرا هذه العبارة فقط دون الشك.

وما جاء في رواية مغيرة عند إبراهيم يؤيد ما عند ابن عيينة، ولكن رواية اثنين من الثقات الملازمين لإبراهيم تقضي على هذه الرواية.

وعبارة: (( لعلك أخطأت وأصابوا ) )تتوافق مع اجتهاد حذيفة في هذه المسألة، وليس كذلك عبارة: (( لعلك نسيت وحفظوا ) )؛ لأن هذه الأخيرة تتوافق مع المرفوع من الحديث، ومن هنا جاء شك ابن عيينة فيه، فلو كان الحديث مرفوعًا عن النبي صلى الله عليه وسلم فحينئذ لا مجال للخطأ والإصابة فيه، وإنما هو الحفظ أو النسيان، والاجتهاد لا مجال فيه للحفظ والنسيان، وإنما هو الإصابة أو الخطأ، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت