فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 25

وتغير الأحكام إما لفساد الزمان بفقدان الورع والتقوى.

وإما تغير طراز الحياة وشكلها ووسائل العيش.

وكذلك فإن بعض الأحكام الشرعية قد يكون مبنيا على عرف الناس وعاداتهم، فإن اختلفت العادة عن زمان قبله تتغير كيفية العمل بمقتضى الحكم، أما أصله فلا يتغير. كطريقة انتخاب الحاكم والشورى والقضاء.

قال ابن عابدين:؛ولهذا قالوا في شروط الاجتهاد. أنه لابد فيه من معرفة عادات الناس، فكثير من الأحكام يختلف باختلاف الزمان، بتغير عرف أهله، أو لحدوث ضرورة، أو لفساد أهل الزمان، بحيث لو بقي الحكم على ما كان عليه أولا لزم منه المشقة والضرر بالناس وخالف قواعد الشريعة المبنية على التخفيف والتيسير ودفع الضرر والفساد لبقاء العالم على أتم نظام وأحسن إحكام. ولهذا ترى مشايخ المذهب خالفوا ما نص عليه المجتهد في مواضع كثيرة بناء على ما كان في زمنه، لعلمهم بأنه لو كان في زمنهم لقال بما قالوا به أخذا من قواعد مذهبه « (1) [شرح الأتاسي للمجلة صـ 82 - 83/ نشر العرف في بناء بعض الأحكام على العرف مجموعة رسائل ابن عابدين جـ2/ 125] .

ومن الأمثلة على هذا:

1 -في المذهب الحنفي: العمل الواجب شرعا على شخص لا يصح استئجاره فيه، ولا يجوز له أخذ أجرة عليه عند أبي حنيفة والصاحبين. فالقيام بالعبادات والأعمال الدينية الواجبة كالامامة وخطبة الجمعة وتعليم القرآن والعلم لا يجوز أخذ الأجرة عليه في أصل المذهب. بل على المقتدر أن يقوم بذلك مجانا لأنه واجب ديني (1) [المدخل للزرقاء 547ف نقلا عن البدائع اجاره 4/ 191. مجموعة رسائل ابن عابدين 2/ 126] .

إلا أن المتأخرين أباحوا أخذ الأجرة نظرا لقعود الهمم، وانقطاع عطاء المعلمين التي كانت في الصدر الأول. مع أن هذا مخالف لما اتفق عليه الإمام والصاحبان من عدم جواز الاستئجار وأخذ الأجرة عليه كبقية الطاعات، من الصوم والصلاة والحج وقراءة القرآن.

2 -تضمين الأجير المشترك حيث شاع الفساد وإن هذا مخالف لقاعدة اليد الأمينة لا تضمن إلا بالتعدى.

3 -إن الوصي ليس له أن يضارب في مال اليتيم والوقف، وبعدم اجارته أكثر من سنه في الدور، ومن ثلاث سنين في الأراضي، مع أن المذهب أصلا لا يضمن ولا يجدد بمدة.

4 -منع النساء من حضور الجماعة.

5 -بيع الوفاء وعقد الاستصناع.

6 -قبول رؤية اثنين في هلال رمضان مع أن أصل المذهب الحنفي لايثبت إلا برؤية جمع عظيم.

7 -في صحيح البخاري ضوال الابل حكم فيها ص بالترك حتى يلقاها صاحبها وأما سيدنا عثمان فأمر ببيعها.

8 -منافع المغصوب غير متقومة عند الحنفية لأن المنافع غير متقومه، ولذا لا يضمن الغاصب منافع المغصوب بخلاف الثلاثة -الشافعي .... - ولكن المتأخرين من الحنفية أفتوا بتضمين الغاصب أجرة المثل عن منافع المغصوب في مال الوقف واليتيم والمال المعد للاستغلال.

9 -قضاء القاضي بعلمه جائز عند الحنفية ومنعه المتأخرون.

01 -شروط العدالة عند المتقدمين غيرها عند المتأخرين، ولذا تنازل المتأخرون من اشتراط العدالة المطلقة إلى العدالة النسبية.

-- منع كتابة الحديث ثم دون زمن عمر بن عبد العزيز.

-- العقارات عند بيعها يشترط تسليمها أو تسليم مفاتيحها للمشتري حتى يتم القبض. واليوم يعتبر القبض منذ تسجيل القطعة في السجل العقاري.

-- عدة المطلقة في الماضي منذ حكم القاضي واليوم بعد الاستئناف والنقض، وتبدأ العدة منذ اعتبار الحكم مبرما.

كان أبوحنيفة يرى عدم تزكية الشهود، لأنه يكتفي بالعدالة الظاهرة، وعندما تغير الزمن في حياة الصاحبين اشترطا تزكية الشهود، ونختم هذه القاعدة بقبولين للشهاب القرافي وابن القيم.

قال القرافي (1) [الفروق. الفرق 28 المسألة الثالثة 1/ 177] : الجمود على المنقولات أبدا ضلال في الدين وجهل بمقاصد علماء المسلمين والسلف الماضين «.

وقال ابن القيم (2) [أعلام الموقعين جـ3 ص1] .

تغير الفتوى واختلافها بحسب تغير الأزمنة والأمكنة والأحوال والنيات والعوائد:

هذا فعل عظيم النفع جدا، وقد وقع بسبب الجهل به غلط عظيم على الشريعة أو جب من الحرج والمشقة وتكليف ما لا سبيل إليه، ما يعلم أن الشريعة الباهرة التي في أعلى رتب المصالح لا تأتي به، فإن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها ورحمة كلها ومصالح كلها وحكمة كلها، فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة وعن الحكمة إلى العبث، فليست من الشريعة. وإن أدخلت فيها بالتأويل « (1) . [نقلا عن المدخل الفقهي 2/ 927] .

تعليل النص بالعرف/ رأي أبي يوسف

حديث الربا (الذهب بالذهب ... )

إنما نص الرسول ص على البر والشعير أنها مكيلة لكونهما كانا في ذلك الوقت، كذ لك فالنص في ذلك الوقت كان للعادة حتى لو كان في ذلك الوقت، وزن البر لو رد النص على وفقه، فحيث كانت العلة للنص على الكيل في البر هي العادة تكون العادة هي المنظور إليها، فإذا تغيرت تغير الحكم، فليس في اعتبار العادة المتغيره الحادثة مخالفة للنص بل فيه اتباع النص، وظاهر كلام ابن الهمام ترجيح هذه الرواية.

يقول ابن عابدين: جزى الله الإمام أبا يوسف خير الجزاء عن أهل هذا الزمان، فلقد سد عنهم بابا عظيما من الربا ... إذ أن عادة الناس جرت اقتراض الدراهم عددا وهي مختلفة في أوزانها (1) [نشر العرف/ ابن عابدين. مجموعة الرسائل 2/ 118 ط لاهور] .

القاعدة السادسة (1) [معنى القاعدة من المدخل -فقرة 615] .

؛إعمال الكلام أولى من إهماله «م 60

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت