قال [1] رحمه الله تعالى: فإن عمّر بلد فكان مسجد أهله يسعهم في الأعياد لم أر أنّه يخرجون منه، وإن خرجوا فلا بأس، ولو أنّه كان لا يسعهم فصلّى بهم إمام فيه كرهت له ذلك، ولا إعادة عليهم. انتهى.
7_ خروج النساء والحُيَّض إلى المصلّى وكذا الصبيان
روى البخاري في صحيحه عن أم عطيّة قالت: أُمرنا أن نخرج فنُخرج الحُيَّض والعواتق وذوات الخدور، فأمّا الحُيَّض فيشهدن جماعة المسلمين ودعوتهم ويعتزلن مصلاّهم.
وهذا الأمر هو لتأكيد مشروعية خروج النساء والحُيَّض إلى المصلّى، ولم يحمله جمهور أهل العلم على الوجوب.
قال [2] الحافظ ابن حجر: استدل به على وجوب صلاة العيد - أي الحديث - وفيه نظر لأنّ من جملة من أمر بذلك من ليس مكلّف - يقصد الحيّض -، فظهر أنّ قصد منه إظهار شعار الإسلام بالمبالغة في الاجتماع ولتعم الجميع البركة، والله أعلم. انتهى
سئل الإمام مالك عن العبيد والإماء والنساء، هل يؤمرون بالخروج إلى العيدين، وهل يجب عليهم الخروج إلى العيدين كما يجب على الرّجال الأحرار؟
قال [3] : لا.
أمّا مشروعية خروج الصبيان إلى المصلّى بشرط عدم التشويش على المصلّين فلما رواه البخاريّ في صحيحه: من طريق عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: خرجتُ مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يوم فطر أو أضحى، فصلّى، ثمّ خطب، ثمّ أتى النّساء فوعظهنّ وذكّرهنّ وأمرهنّ بالصّدقة.
فعبد الله بن عباس كان يومها صبيّا ومع ذلك خرج مع سيّد ولد آدم عليه الصّلاة والسّلام إلى مصلّى العيد، وعليه بوّب البخاري على هذا الحديث، باب: خروج الصّبيان إلى المصلّى.
(1) - الأم [1/ 1/257]
(2) - [الفتح2/ 470]
(3) - المدونة الكبرى [1/ 224] ، ونحوه في كتاب الأم للإمام الشافعي [1/ 1/264]